فهرس الكتاب
6994 - قوله (فَقَدْ رَآنِي) إنْ قُلتَ الشَّرطُ والجزاءُ متَّحدانِ فما معناهُ؟
قُلتُ هو في معنى الإخبارِ؛ أي مَن رآنِي؛ فأُخبرُهُ بأنَّ رُؤيتَهُ حقٌّ [1] ليسَتْ أضغاثَ أحلامٍ ولا تخييلاتِ الشَّيطانِ، ورُؤيتُهُ سببُ الإخبارِ.
إنْ قُلتَ كيفَ يكونُ ذلكَ وهوَ في المدينةِ والرَّائي في المشرقِ أوِ المغربِ؟
قُلتُ الرُّؤية أمرٌ يخلقُها اللهُ تعالى، ولا يشترطُ فيها عقلًا مواجهةٌ ولا مقابلةٌ ولا خروجُ شعاعٍ ولا غيرُهُ، ولهذا جازَ أنْ يَرى أعمى الصِّينِ بقَّةَ أندلس [2] .
إنْ قُلتَ كثيرًا يُرى على خلافِ صفتِهِ المعروفةِ، ويراهُ شخصانِ في حالةٍ واحدةٍ في مكانينِ، والجسمُ الواحدُ لا يكونُ إلَّا في مكانٍ واحدٍ.
قُلتُ قالَ النَّوويُّ حاكيًا عن بعضِهم (ذلكَ ظنٌّ مِنَ الرَّائي أنَّه رآهُ كذلكَ، وقد يَظنُّ الظَّانُّ بعضَ الخيالاتِ مرئيًّا؛ لكونِهِ مرتبطًا بما يراهُ عادةً، فذاتُهُ الشَّريفةُ هي مرئيَّةٌ قطعًا لا خيالٌ، ولا ظنَّ فيه لكن هذه الأمورُ العارِضةُ قد تكونُ مُتخيَّلَةً للرَّائي) [3] .
و (رُؤْيَا المُؤْمِنِ) أي الرُّؤيا الصَّالحةُ منَ المُؤمنِ الصَّالحِ، والمُوجِبُ [4] للتَّقييدِ الأحاديثُ السالفةُ آنفًا، هذا ومن جُملةِ استظهاراتِي في الآخرةِ أنَّي رأيتُ النَّبيَّ عليه السَّلامُ في الرُّؤيا سنةَ أربعٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ ببلدةِ أصفهانَ، فقلتُ يا رسولُ اللهِ «مَن رآنِي فِي المنامِ فقدْ رآنِي» حديثٌ صحيحٌ؟ فقالَ صحيحٌ، ونعمَ الاستظهارُ [5] .
[1] في الأصل (بأنه رؤية حقة) ، والمثبت من «إرشاد الساري» (10/ 134) نقلًا عن الكرمانيِّ.
[2] وفي «اللامع الصبيح» (16/ 524) (قبة أندلس) ، وانظر «شرح المواقف» (1/ 651) و (3/ 199) .
[3] انظر «المنهاج شرح مسلم» (5/ 2297) .
[4] في الأصل (أو الموجب) ، والمثبت من مصدره
[5] انظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 106 - 107) .