فهرس الكتاب
7021 - (الْقَلِيبُ) هوَ البِئرُ المقلوبُ
ج 2 ص 508
ترابُها قبلَ طيٍّ.
النَّوويُّ (قالُوا هذا المنامُ مثالٌ لمَا جرى للخليفتينِ مِن ظهورِ آثارِهِما وانتفاعِ النَّاسِ بهِما، وكلُّ ذلكَ مأخوذٌ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ إذ هوَ صاحبُ الأمرِ، فقامَ بهِ أكملَ قيامٍ، ثم خلفَهُ الصِّدِّيقُ سنتينِ، وقاتلَ أهلَ الرِّدَّةِ وقطعَ دابرَهُم، ثُمَّ خلفَهُ عمرُ فاتَّسعَ الإسلامُ في زمنِهِ، فقدْ شبَّهَ أمرَ المُسلمينَ بقليبٍ فيه الماءُ الَّذي بهِ صلاحُهُم، وأميرَهُم بالمُستسقِي [1] لهُم مِنْها.
وأمَّا ما قالَ (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) فليسَ فيهِ حطٌّ مِن فضيلةِ الصِّدِّيقِ، وإنَّما هوَ إخبارٌ عن حالِ ولايتِهِما، وقد كَثُرَ انتفاعُ النَّاسِ في ولايةِ عمرَ؛ لطولِها واتِّساعِ الإسلامِ والفتوحاتِ وتمصيرِ الأمصارِ [2] .
وأمَّا (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) فليسَ لهُ تنقُّصٌ فيهِ ولا إشارةٌ إلى ذنبٍ، وإنَّما هيَ كلمةٌ كانوا يدعِّمونَ [3] بها كلامَهُم، ونِعمَ الدِّعامة [4] .
وفيهِ إعلامٌ بخلافتِهِما، وصحَّةِ ولايتِهِما، وكثرةِ انتفاعِ المسلمينَ بهِما) [5] .
[1] كذا في الأصل، وفي مصدره (بالمستقي) .
[2] في الأصل (الآية) بدل (الأمصار) ، والمثبت من مصدره.
[3] في الأصل (يدعون) ، والمثبت من مصدره.
[4] في الأصل (الدعاء منه) ، والمثبت من مصدره.
[5] «المنهاج شرح مسلم» (5/ 2392) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 123) .