فهرس الكتاب

الصفحة 6212 من 6723

7083 - (رَجُلٍ) هوَ هشامُ بنُ حسانَ [1] .

(ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هوَ عليٌّ.

(تَوَاجَهَ) أي ضربَ كلُّ واحدٍ مِنهما وجهَ الآخرِ؛ أي ذاتَهُ.

و (أَهْلِ النَّارِ) أي مُستحِقٌّ لها، وقد يعفو اللهُ تعالى عنهُ.

إنْ قُلتَ عليٌّ ومعاويةُ كلاهُما كانَ مُجتهِدًا، غايةُ ما في البابِ أنَّ معاويةَ كانَ مُخطِئًا في اجتهادِهِ ولهُ أجرٌ واحدٌ، وقد كانَ لعليٍّ أجرانِ.

قُلتُ المرادُ بما في الحديثِ المُتواجهانِ بلا دليلٍ منَ الاجتهادِ ونحوِهِ.

إنْ قُلتَ مساعدةُ الإمامِ على الحقِّ ودفعِ البُغاةِ واجبٌ، فلِمَ منعَ أبو بكرةَ؟

قُلتُ لعلَّ الأمرَ بعدُ [لم يكنْ] [2] ظاهرًا عليه.

ج 2 ص 516

فائدةٌ اعلمْ أنَّ المُتواجهَينِ؛ إمَّا أنْ يكونا مُخطِئَينِ في الاجتهادِ والتَّأويلِ، أو أحدُهُما مُصيبٌ والآخرُ مُخطِئٌ، ولا ثالثَ لهُما؛ إذ مُحالٌ أنْ يكونا مُحقَّينِ؛ إذِ الحقُّ عندَ اللهِ تعالى واحدٌ، أو لا يُعلَمُ شيءٌ منها، ففِي الأوَّلِ يجبُ الإصلاحُ بينَهُما إنْ كانَ مرجوًّا، وإلَّا؛ فالاعتزالُ ولزومُ البيوتِ وكسرُ السِّيوفِ، وفي الثَّاني يجبُ مُساعدةُ المُصيبِ، وحكمُ الثَّالثِ كالأوَّلِ، وهنا قسمٌ آخرُ وهوَ أنَّهما لا يكونانِ مُتأوِّلَينِ، بل ظالمينِ صريحًا مُتواجهينِ عصبيَّةً وتغليبًا، فهوَ أيضًا كالأوَّلِ، ثمَّ إنَّ الدِّماءَ الَّتي جرتْ بينَ الصَّحابةِ ليسَتْ بداخلةٍ في هذا الوعيدِ؛ إذ [3] كانُوا مُجتهدينَ فيها، وكانَ اعتقادُ كلِّ طائفةٍ أنَّه على الحقِّ، وخصمُهُ على خلافِهِ، ووجبَ عليه قتالُهُ؛ ليرجعَ إلى أمرِ اللهِ تعالى، لكنْ عليٌّ كانَ مُصيبًا في اجتهادِهِ، وخصومُهُ كانُوا على الخطأ، ومعَ ذلكَ كانوا مأجورينَ فيه أجرًا واحدًا، وأمَّا مَنِ امتنعَ أو منعَ فذلكَ؛ لأنَّ اجتهادَهُ لم يؤدِّ إلى ظهورِ الحقِّ، وكانَ الأمرُ مُشكِلًا عندَهُ، فرأى التَّوقُّفَ فيهِ خيرًا.

قوله (أَرَادَ) إنْ قُلتَ مُريدُ المعصيةِ إذا لم يعملْها كيفَ يكونُ مِن أهلِها؟

قُلتُ إذا جزمَ بعملِهَا وأصرَّ عليهِ؛ يصيرُ بهِ عاصيًا {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ} ... ؛ الآيةَ [4] [الجن23] [5] .

[1] وقال الحافظ المِزيُّ في «تهذيب الكمال» (22/ 135) (فقيل إنَّ الرجل الذي كنَّى عنه حماد بن زيد في هذا الحديث هو عَمْرو ابن عُبَيد) ، ورجَّحه الحافظ ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (13/ 35) ، ورجَّح العينيُّ ما ذكره الكرمانيُّ، انظر «عمدة القاري» (24/ 192) .

[2] ما بين معقوفين سقط من الأصل، وأثبت من مصدره.

[3] في الأصل (إذا) ، و المثبت من مصدره.

[4] تمام الآية {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} .

[5] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 159 - 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت