فهرس الكتاب
7086 - (حَدِيثَيْنِ) أي في بابِ الأمانةِ؛ إذ لهُ أحاديثُ كثيرةٌ، وأوَّلُهُما في نزولِ الأمانةِ، وثانيهما في رفعِها.
(الْجَذْرُ) الأصلُ؛ وهو بفتحِ الجيمِ وسكونِ المُعجمَةِ؛ أي كانَتْ لهُم بحسبِ
ج 2 ص 517
الفطرةِ وحصلَتْ لهُم بالكسبِ منَ الشَّريعةِ استفادةً منَ الكتابِ والسُّنَّةِ.
(الْوَكْت) بفتحِ الواوِ وإسكانِ الكافِ وبالمُثنَّاةِ؛ الأثرُ اليسيرُ [1] ، أوِ السَّوادُ، أوِ اللَّونُ المخالفُ للَّونِ الَّذي كانَ قبلَهُ.
و (الْمَجل) بفتحِ الميمِ وسكونِ الجيمِ وفتحِها؛ هوَ التَّنفُّطُ الَّذي يحصلُ في اليدِ منَ العملِ.
و (نَفِطَ) بكسرِ الفاءِ، ولم يُؤنَّثْ الضَّميرُ باعتبارِ العضوِ.
(مُنْتَبِرًا) (مُفْتَعِلًا) منَ (الانْتِبَارِ) ؛ وهوَ الارتفاعُ، ومنهُ المِنْبَرُ.
و (الْأَمَانَة) ضدُّ الخيانةِ، وقيلَ هيَ التَّكاليفُ الإلهيَّةُ [2] .
وحاصلُهُ أنَّ القلبَ يخلو مِنَ الأمانةِ بأنْ تزولَ عنهُ شيئًا فشيئًا، فإذا زالَ جزءٌ مِنْها؛ زالَ نورُها وخلفتْهُ [3] ظلمةٌ كالوَكْتِ، وإذا زالَ شيءٌ آخرُ؛ صارَ كالمَجْلِ وهذهِ الظُّلمةُ فوقَ الَّتي قبلَها، ثمَّ شبَّهَ زوالَهُ بعدَ ثبوتِهِ في القلبِ واعتقابِ الظُّلمةِ إيَّاهُ بجمرٍ تُدحرجُهُ على رِجْلِكَ حتَّى يُؤثِّرَ فيها، ثمَّ يزولُ الجمرُ ويبقى التَّنفُّطُ.
ومعنى المبايعةِ هنا البيعُ والشِّراءُ؛ أي كُنْتُ أعلمُ أنَّ الأمانةَ في النَّاسِ، فكنتُ أُقدِمُ على معاملةِ مَنِ اتَّفقَ غيرَ مبالٍ بحالِهِ؛ وثوقًا بأمانتِهِ وأمانةِ الحكمِ عليهِ فإنَّهُ إنْ كانَ مُسلمًا؛ فدينُهُ يمنعُهُ منَ الخيانةِ ويحملُهُ على أدائِها، وإنْ كانَ كافرًا _ وذكرَ النَّصرانيَّ على سبيلِ التَّمثيلِ _؛ فساعيهِ؛ أي الوالي عليهِ يقومُ بالأمانةِ في ولايتِهِ، فيُنصِفُنِي ويستخرِجُ حقِّي منهُ، وأمَّا اليومُ؛ فقدْ ذهبتِ الأمانةُ، فلستُ أَثِقُ بأحدٍ أَأْتمنُهُ على بيعٍ أو شراءٍ، إلَّا فُلانًا وفُلانًا؛ يعني أفرادًا منَ النَّاسِ قلائلَ.
إنْ قُلتَ رفعُ الأمانةِ ظهرَ [في زمانِهِ] [4] فما وجهُ قولِ حُذيفةَ (أنتظرُهُ) ؟
قُلتُ المُنتظَرُ هوَ الرَّفعُ بحيثُ يبقى أثرُها مثلَ المَجْلِ، ويصحُّ [5] الاستثناءُ بقولِهِ (إلَّا فُلانًا) [مرَّ] متنًا وإسنادًا في (كتابِ الرقاقِ) [خ¦6497] [6] .
[1] انظر «الغريبين» مادة (وكت) .
[2] قال به ابن الملقِّن، انظر «التوضيح» (29/ 566) .
[3] في الأصل (خلفته) ، والمثبت من مصدره.
[4] ما بين معقوفين سقط من الأصل وأثبت من مصدره.
[5] أي وبحيث يصح الاستثناء، وفي «الكواكب الدراري» (23/ 19) ، «اللامع الصبيح» (16/ 8) (ولا يصح الاستثناء) ؛ وعليه يكون المقصودُ الجوابَ عن السؤال بأنه في زمنه صلى الله عليه وسلم لا يصح الاستثناء.
[6] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 163 - 164) .