فهرس الكتاب

الصفحة 6298 من 6723

7163 - 7164 - (الْعُمَالَة) بالضمِّ وخفَّةِ الميمِ، وقيلَ هو منَ المثلَّثاتِ [1] ؛ وهي أجرُ العملِ.

قوله (أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي) إنْ قُلتَ كيفَ جازَ الفصلُ بينَ أفعلَ التَّفضيلِ وبينَ كلمةِ (مِن) ؟

قُلتُ ليسَ أجنبيًّا، بل هو ألصقُّ به من الصِّلةِ؛ لأنَّ ذلكَ محتاجٌ إليه بحسبِ جوهرِ اللَّفظِ، والصِّلةُ محتاجٌ إليها بحسب الصيغةِ.

قوله (غَيْرُ مُشْرِفٍ) أي غيرُ طامعٍ وناظرٍ إليهِ.

و (إِلَّا) أي إن [لم] يجئْ إليكَ؛ (فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) في طلبِهِ، واتركْهُ.

إنْ قُلتَ لِمَ منعَهُ عليه السَّلامُ منَ الإيثارِ؟

قُلتُ إنَّما أرادَ الأفضلَ والأعلى منَ الأجرِ؛ لأنَّ عمرَ وإنْ كانَ مأجورًا بإيثارِهِ الأحوجَ [2] ، لكنَّ أخذَهُ ومباشرتَهُ الصَّدقةَ بنفسِهِ أعظمُ لأجرِهِ؛ وذلكَ لأنَّ الصَّدقةَ بعدَ التموُّلِ إنَّما هوَ بعدَ دفعِ الشُّحِ الَّذي هوَ مُستولٍ على النُّفوسِ.

فيه أنَّ مَنِ استُعملَ بشيءٍ من عملِ المسلمينَ؛ لهُ أخذُ الرِّزقِ عليهِ؛ لأنَّهُ عليه السَّلامُ أعطى عمرَ العُمالةَ على عملِهِ الَّذي استعملَهُ عليهِ.

فيه أنَّ أخْذَ ما جاءَ مِن غيرِ السُّؤالِ أفضلُ مِن تركِهِ؛ لأنَّهُ نوعٌ مِن إضاعةِ المالِ [3] .

[1] انظر «القاموس المحيط» مادَّة (عمل) .

[2] في الأصل (على الأحوج) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[3] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 210 - 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت