421 -قوله (يَرْفَعُهُ) بالرَّفع استئنافًا، وبالجَزْم جوابًا للأمرِ.
فائدة لم يذكر البخاريُّ القنو في هذا الحديث، لكنَّ المراد به القنو الَّذي للصَّدَقة، فعلم تعليق القنو بالقياس على نَثْر المال فيه.
وقال ابن بطَّال وليس في هذا الباب تعليق القنو في المَسْجد، وأغفله البخاريُّ، وتعليق القنو في المَسْجد أمرٌ مشهورٌ.
قال وذكر في غريب الحديث أنَّه عليه السَّلام أمر كلَّ حائط بقنو يعني للمسجد، ومعنى ذلك أنَّ ناسًا كانوا يقدمون عليه عليه السَّلام لا شيء لهم، فقال الأنصار يا رسول اللهِ! لو جعلنا قنوًا من كلِّ حائط لهؤلاء، قال «أجل» ، فَفَعَلوا، فجرى ذلك إلى اليوم، وهي الأقناء الَّتي تعلَّق في المسجد فيُعطَاها المساكين، وكان عليها معاذ بن جبل.
قال سيِّدي هذا مراد كلام ابن بطَّال.
والظَّاهر أنَّ البخاريَّ أشار إلى ما في «أبي داود» و «النسائي» من حديث عوف بن مالك الأشجعيِّ.
قال خرج رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وبيده غصن، وقد علَّق رَجُلٌ قِنوَ خَشَف فجعل يطعن في ذلك القنو، وقال لو شاء ربُّ هذه الصَّدقة تصدَّق بأطيب من هذا، إنَّ ربَّ هذه الصَّدقة يأكل خَشَفًا يوم القيامة، انتهى.
وقال ابن بطَّال فيه أنَّ القسمة إلى رأي الإمام على قَدْر اجتهاده.
وفيه العطاء لأحد الأصناف الثَّمانية دون غيرهم؛ لأنَّهُ أعطى العبَّاس لمَّا شكا إليه من الغُرم، ولم يسوِّ في القِسمة بين الثَّمانية الأصناف، ولو قسم ذلك على التَّساوي؛ لما أعطى العبَّاس بغير مكيال ولا ميزان.
أقول لا يصحُّ هذا الكلام؛ لأنَّ الثَّمانية هي مصارفُ الزَّكاة، والزَّكاة حرامٌ على العبَّاس، بل كان هذا المال إمَّا فيئًا أو غنيمة؛ قاله الكرمانيُّ.
وفي «البخاريِّ» التَّصريح بأنَّه قال حزمه.
إشارة (اؤْمُرْ) جاء على أصله، وقالوا أمر كثيرًا على غير قياس، وهو أفصح من (أومر) لكنَّ (واؤمر) أفصح من (ومر) و (أتبعهُ) من باب الأفعال.
فائدة إنَّما لم يأمر أحدًا بإعانة العبَّاس رضي الله تعالى عنه ولم يُعِنهُ هو بنفسِه؛ زجرًا له عن الاستكثار
ج 1 ص 268
من المال وأن لا يأخذ من الدُّنيا إلَّا قَدْرَ حاجته، أو لينبِّهه على أنَّ أحدًا لا يحمل عن أحدٍ شيئًا.
وقد كان العبَّاس قويًّا جدًّا، كان يقلُّ البعيرَ إذا جَلَس، انتهى.
خاتمة
(القِنْوُ) بكسر القاف وسكون النُّون.
(العِذْقُ) بكسر المهملة وسكون المعجمة الكباسة وهو كالعنقود للعِنَبِ، و (العَذق) بالفتح النَّخلة، والفرق بين تثنيته وجمعه أنَّه في التَّثنية بكسر النُّون السَّاقطة عند الإضافة بلا تنوين، وفي الجمع بخلافه، وجمع القلَّة أقناء، و (الصِّنْوُ) بالمهملة المكسورة وإسكان النُّون، إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصلٍ واحدٍ، وكلُّ واحدة منهنَّ صِنْوٌ، والاثنان (صِنوانِ) بكسر النُّون، والجمع صِنوانٌ بإعرابهما.
و (عَجَبًا) مفعول مطلق من قبيل مَا يجب حذف عامله أو مفعول له.
و (ثَمَّ) بفتح المثلَّثة؛ أي هناك، والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء الدَّراهم، إذ الحال قيد للمنفيِّ لا للنَّفي، والمجموع مُنْتَفٍ بانتفاء القيد؛ لا بانتفاء المقيَّد، وإن كان ظاهره نفي القيام حالَ ثبوت الدَّراهم.