فهرس الكتاب
7179 - إنْ قُلتَ ما المرادُ بـ (الْوَجْهَيْنِ) ؛ إذ لا يصحُّ حملُهُ على الوجهِ المشهورِ؟
قُلتُ هو مجازٌ عنِ الجهتينِ، مثل المِدْحةِ والمذمَّةِ {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} ... ؛ الآيةَ [1] [البقرة14] ، أي شرُّ النَّاسِ المنافقونَ.
إنْ قُلتَ هذا عامٌّ لكلِّ نفاقٍ سواءً كانَ كفرًا أم لا، فكيفَ يكونُ شرًّا في القسمِ الثَّاني؟
قُلتُ هو للتَّغليظِ، أو للمُستحِلِّ، أوِ المرادُ شرُّ النَّاسِ عندَ النَّاسِ؛ لأنَّ مَنِ اشتُهِرَ بذلكَ لا يحبُّهُ أحدٌ منَ الطَّائفتينِ.
المُهلَّبُ (قيلَ هوَ معارضٌ بحديثِ ابنِ عمرَ الَّذي فيه «بئسَ ابنُ العشيرةِ» ثُمَّ تلقَّاهُ بوجهٍ طلقٍ [2] ، وليسَ كذلكَ؛ لأنَّهُ عليه السَّلامُ لم يقلْ خلافَ ما قالَ أوَّلًا؛ إذ لم يقلْ بحضورِهِ نِعمَ ابنُ العشيرةِ، بل تفضَّلَ عليهِ بحُسنِ اللِّقاءِ استئلافًا، أو كفَّ بذلكَ أذاهُ عنِ المسلمينَ، ومنهُ أجازَ العلماءُ التَّجريحَ والإعلامَ بما يعلمُ مِن سوءِ حالِ الرَّجلِ إذا خُشِيَ منهُ) [3] .
[1] تمام الآية {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} .
[2] رواه الشيخان في «صحيحيهما» البخاري (6032) ، ومسلم (73) (2591) من حديث سيِّدتنا عائشة رضي الله عنها، وكذا العبارة في الأصل تبعًا لما في «الكواكب الدراري» (24/ 221) ، وصواب العبارة كما في «شرح ابن بطال» (8/ 250) (فإن قال قائل إنَّ حديث ابن عمر [خ¦7178] وحديث أبي هريرة [خ¦7179] يعارضان قوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذن عليه «بئس ابن العشيرة» ثمَّ تلقاه بوجه طلق وترحيب، قيل ليس بينهما تعارض بحمد الله ... ) .
[3] انظر «شرح ابن بطال» (8/ 250 - 251) .