فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 6723

(40) (كِتَابُ الْيَهُودِ) أي كتابتُهُم؛ يعني خطَّهُم.

(كَتَبْتُ) بلفظِ المُتكلِّمِ.

(هَذِهِ) إشارةٌ إلى امرأةٍ كانَتْ حاضرةً، فترجمَ ابنُ حاطبٍ عنها لعمرَ بإخبارِها عن فعلِ صاحبِها بها، وهي كانَتْ نُوْبِيَّةً أعجميَّةً من جملةِ عُتقاءِ حاطبٍ، وقد زنَتْ وحملَتْ، فأقرَّتْ أنَّ ذلكَ مِن عبدٍ اسمُهُ مرغوس [1] _بالرَّاء والمعجمة والواو_ بِدرهمينِ [2] .

قوله (مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ) ابنُ قُرْقُولٍ (أي لا بدَّ لهُ ممَّن يُترجِمُ لهُ عمَّن يتكلَّمُ بغيرِ لسانِهِ، وذلكَ يتكرَّرُ فيتكررُ المترجمونَ، قال وعندَ بعضِهم «مترجمَينِ» بالتَّثنيةِ [3] ، واختلفُوا هل هوَ مِن بابِ الخبرِ فيُقتصَرُ على واحدٍ، أو مِن بابِ الشَّهادةِ فلا بدَّ مِن اثنينِ؟) [4] .

مُغلطاي (كأنَّه يُريدُ بـ «بَعْضُ النَّاسِ» الشَّافعيَّ، وهوَ ردٌّ لقولِ مَن قالَ البُخاريُّ إذا قالَ «بعض النَّاس» ؛ أرادَ بهِ أبا حنيفةَ) .

أقولُ غرضُهُم بذلكَ غالبُ الأمرِ، أو في موضعٍ شنَّعَ عليهِ وقبَّحَ الحالَ، أو أرادَ به هنا أيضًا بعضَ الحنفيَّةِ؛ لأنَّ محمَّدَ بنَ الحسنِ قالَ بأنَّه لا بدَّ مِنَ اثنينِ [5] ، غايةُ ما في البابِ أنَّ الشَّافعيَّ [6] أيضًا قائلٌ بهِ، لكنْ لم يكنْ مقصودًا بالذَّاتِ، ثمَّ نقولُ الحقُّ أنَّ البُخاريَّ ما حرَّرَ المسألةَ؛ إذ لا نزاعَ لأحدٍ أنَّه يكفي تُرجمانٌ واحدٌ عندَ الإخبارِ، ولا بدَّ مِنَ اثنينِ عندَ الشَّهادةِ، ففي الحقيقةِ النِّزاعُ في أنَّها إخبارٌ أو شهادةٌ، حتَّى لو سلَّم الشَّافعيُّ أنَّها إخبارٌ؛ لم يقلْ بالتَّعدُّدِ، ولو سلَّمَ الحنفيُّ أنَّها شهادةٌ؛ لقالَ بهِ، والصُّورُ المذكورةُ كلُّها إخباراتٌ، أمَّا المكتوباتُ؛ فظاهرٌ، وأمَّا قصَّةُ المرأةِ وقولُ أبي جمرةَ؛ فأظهرُ، فلا محلَّ لأنْ يُقالَ على سبيلِ الاعتراضِ قالَ بعضُ النَّاسِ كذا، بلِ السُّؤالُ يَرِدُ عليهِ أنَّه نصبَ [7] الأدلَّةَ في غيرِ ما ترجمَ عليهِ، وهو (تَرْجَمَةُ الْحَاكِمِ [8] ) ؛ إذ لا حكمَ فيها [9] .

[1] في «عمدة القاري» (24/ 267) (برغوس) .

[2] رواه عبد الرزَّاق في «مصنفه» (13644) .

[3] وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (11/ 187) (هو المعتمد) .

[4] «مطالع الأنوار» (2/ 15) .

[5] انظر «المبسوط» (16/ 89) .

[6] «الأم» (7/ 506) ، وانظر «مغني المحتاج» (4/ 520) .

[7] في الأصل (نصف) ، ولا يستقيم، والمثبت من مصدره.

[8] وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني، ورواية غيره (الحُكام) .

[9] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 234 - 335) ، وتعقَّبه الحافظ ابنُ حجر في «فتح الباري» (13/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت