فهرس الكتاب
7204 - (السَّمْعِ) أي على أنْ نسمعَ أوامرَهُ ونواهيَهُ، ونطيعَهُ في ذلكَ امتثالًا وانتهاءً، فزادَ عليه السَّلامُ على سبيلِ التَّلقينِ أنْ أقولَ (فِيمَا اسْتَطَعْتُ) وهذا مِن كمالِ شفقتِهِ على الأُمَّةِ، وزادَ أيضًا (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وهوَ عطفٌ على (السَّمْعِ) .
حكايةٌ يُحكى عن جريرٍ أنَّه أمرَ مولاهُ باشتراءِ فرسٍ لهُ، فاشتراهُ بثلاثِ مئةٍ، وجاءَ بهِ وبصاحبِهِ؛ لينقدَهُ الثَّمنَ، فقالَ جريرٌ لصاحبِ الفرسِ فرسُكَ خيرٌ مِن ثلاثِ مئةٍ، أتبيعنيهِ بأربعِ مئةٍ؟ قالَ ذلكَ إليكَ، قالَ فرسُكَ خيرٌ مِن ذلكَ، ثمَّ لم يزلْ يقولُ ذلكَ ويزيدهُ إلى أنْ بلغَ ثمانِ مئةٍ، فاشتراهُ بها [1] ، وكانَ إذا قوَّمَ السِّلعةَ بصَّر للمُشترِي عيوبَها، فقيلَ لهُ إذا فعلتَ كذلكَ؛ لم ينفدْ لكَ البيعُ، فقالَ إنَّا بايعْنَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النُّصحِ لكلِّ مسلمٍ [2] .
[1] رواها الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (2/ 334) (2395) .
[2] وروى أبو داود في «سننه» (4945) أنَّ جريرًا رضي الله عنه كان إذا باع الشيء أو اشتراه قال (أما إنَّ الذي أخذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناك فاختر) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 239) .