7305 - (يَرْفَأُ) بالهمزِ وعدمِهِ.
قوله (بَيْنَ الظَّالِمِ) وإنَّما جازَ للعبَّاسِ مثلَ هذا القولِ؛ لأنَّ عليًّا كانَ كالولدِ لهُ، وللوالدِ ما ليسَ لغيرِهِ أو هو
ج 2 ص 546
كلمةٌ لا يُرادُ بها حقيقتُها، أوِ الظُّلمُ هو وضعُ الشَّيءِ في غيرِ موضعِهِ، وهو متناوِلٌ للصَّغيرةِ وللخصلةِ المباحةِ الَّتي لا تليقُ بهِ عُرفًا.
وفي الجملةِ حاشا لعليٍّ أنْ يكونَ ظالمًا، ولعبَّاسٍ أنْ يصيرَ ظالمًا بنسبةِ الظُّلمِ إليهِ، فلا بدَّ منَ التَّأويلِ، وقالَ بعضُهم هنا مقدَّرٌ؛ أي هذا الظالمُ إنْ لم يُنصفْ، أو كالظالمِ [1] ، المازريُّ (هذا اللَّفظُ لا يليقُ بالعبَّاسِ، وحاشا عليٍّ مِن ذلكَ، فهو سهوٌ منَ الرُّواة، وإنْ كانَ لا بدَّ من صحَّتِهِ؛ فيُؤوَّلُ بأنَّ العبَّاسَ تكلَّمَ بما لا يعتقدُ ظاهرَهُ؛ مبالغةً في الزَّجرِ وردعًا لما يعتقدُ أنَّهُ مخطئٌ فيهِ، ولهذا لم ينكرْهُ أحدٌ منَ الصَّحابةِ لا الخليفةُ ولا غيرُهُ معَ تشدُّدِهم في إنكارِ المنكرِ، وما ذاكَ إلَّا لأنَّهُم فهمُوا بقرينةِ الحالِ أنَّهُ لا يريدُ بهِ الحقيقةَ) [2] .
قوله (وَاسْتَبَّا) أي تخاشَنَا في الكلامِ، وتكلَّما بغليظِ القولِ كالمستبَّينِ.
(اتَّئِدُوا) منَ الافتعالِ؛ أي اصبرُوا وأمهلُوا.
و (أَنْشُدُكُمُ اللهَ [3] ) وفي بعضِها [4] أسألُكُم باللهِ.
(صَدَقَةٌ) بالرَّفعِ.
(يُرِيدُ ... نَفْسَهُ) أي لا يُريدُ الأمَّةَ، وقيلَ جمعَ؛ لأنَّ ذلكَ حكمٌ عامٌّ لكلِّ الأنبياءِ.
قوله (احْتَازَهَا) وفي بعضها [5] .
(اسْتَأْثَرَ) استقلَّ واستبدَّ.
(بَثَّهَا) فرَّقَها.
(مَالِ اللهِ) أي ما هو لمصالحِ المسلمينَ.
(أَنْتُمَا) مبتدأٌ، (تَزْعُمَانِ) خبرُهُ.
(كَذَا وَكَذَا [6] ) أي ليسَ مُحقًّا ولا فاعلًا بالحقِّ.
إنْ قُلتَ كيفَ جازَ لهُما مثلُ هذا الاعتقادِ في حقِّهِ؟
قُلتُ قالا باجتهادِهِما قبلَ وصولِ حديثِ «لَا نُورَثُ» إليهِما، وبعدَ ذلكَ رجعَا عنهُ، واعتقدَا أنَّهُ مُحقٌّ بدليلِ أنَّ عليًّا رضيَ اللهُ تعالى عنهُ لم يُغيِّرِ الأمورَ عمَّا كانَ حينَ انتهت [7] نوبةُ الخلافةِ إليهِ.
قوله (عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) يعني لم يكنْ بينَكُما مخالفةٌ وأمرُكُما جميعٌ لا تفرُّقَ فيهِ ولا تنازعَ عليهِ.
إنْ قُلتَ إذا كانا يعلمانِ الحديثَ في زمانِ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ فماذا يسألانِ وما قضيَّتُهُما؟
قُلتُ كانا يتصرَّفانِ فيها بالشَّركةِ، فطلبَا أنْ يُقسِّمَ بينَهُما ويُخصِّصَ كلَّ واحدٍ منهُما بنصيبِهِ، فكرهَ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ القسمةَ؛ لئلَّا يُظنَّ _ولا سيَّما بتطاولِ الزَّمانِ_ أنَّها ملكٌ.
قوله (عَنْهَا) أي فإنْ عجزتُما عنِ التَّصرُّفِ فيها مُشتركًا؛ فأنا أكفيكُماها وأتصرَّفُ فيها لكُما [8] .
[1] في الأصل (كان الظالم) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[2] «المُعْلِم» (3/ 18 - 19) .
[3] كذا رواية الكشميهني.
[4] وهي رواية «اليونينيَّة» .
[5] وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني.
[6] كذا في الأصل و «عمدة القاري» (25/ 43) ، ولم أجده روايةً.
[7] في الأصل (انتهى) ، والمثبت من مصدره.
[8] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 50 - 53) .