فهرس الكتاب
7444 - (جَنَّتَانِ) إشارةٌ إلى ما في قولِهِ تعالى {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرَّحمن62] وتفسيرٌ لهُ، وهو خبرُ مبتدأٍ؛ أي هُما جنَّتانِ.
(آنِيَتُهُمَا) مبتدأٌ، و (مِنْ فِضَّةٍ) خبرُهُ، ويحتملُ أنْ يكونَ فاعلُ (فِضَّة) ؛ كما قالَ ابنُ مالكٍ (مررْتُ بوادٍ أثلٌ كلُّهُ، أنَّ «كلُّه» فاعلُ «الأثل» بالمثلَّثةِ) ؛ أي جنَّتانِ مفضَّضٌ آنيتُهُما.
والحديثُ منَ المتشابهاتِ؛ إذ لا وجهَ حقيقةً ولا رداءَ، فإمَّا أنْ يُفوَّضَ وإمَّا أنْ يُؤوَّلَ الوجهُ بالذَّاتِ والرِّداءُ بشيءٍ كالرِّداءِ مِن صفاتِهِ
ج 2 ص 574
اللَّازمةِ لذاتِهِ المقدَّسةِ عمَّا يشبهُ المخلوقاتِ.
و (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرفٌ لـ (الْقَوْمِ) .
إنْ قُلتَ هذا مُشعِرٌ بخلافِ التَّرجمةِ؛ إذ معناهُ أنَّ رُؤيةَ اللهِ غيرُ واقعةٍ.
قُلتُ لا؛ إذ غرضُهُ حاصلٌ؛ حيثُ قالَ ما بينَ القومِ وبينَ النَّظرِ إلَّا هذا؛ إذ مفهومُهُ بيانُ قُربِ النَّظرِ، أو رداءُ الكِبْرِ لا يكونُ مانعًا منَ الرُّؤيةِ، قيلَ كانَ عليه السَّلامُ يُخاطِبُ العربَ بما يفهمونَهُ، فيستعملُ الاستعاراتِ؛ ليقرِّبَ متناولَها، فعبَّرَ عن زوالِ المانعِ عنِ الإبصارِ بإزالةِ الرِّداءِ [1] .
[1] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 155) .