فهرس الكتاب
7449 - قوله (اخْتَصَمَت) إمَّا مجازٌ عن حالِهما المشابهةِ للخصومةِ، وإمَّا حقيقةٌ بأنْ يخلقَ اللهُ تعالى فيهِما الحياةَ والنُّطقَ ونحوَهُما.
و (مَا لَهَا) هو على طريقةِ الالتفاتِ، وإلَّا فمُقتضى الظَّاهرِ (ما لي) .
و (السَّقَطُ) بالمفتوحتينِ؛ الضُّعفاءُ الساقطونَ عن أعينِ النَّاسِ.
إنْ قُلتَ ما وجهُ الحصرِ وقد يدخلُ فيها غيرُ الضُّعفاءِ منَ الأنبياءِ والملوكِ العادلةِ والعلماءِ العاملةِ ونحوِهِم؟
قُلتُ ذلكَ بالنَّظرِ إلى الأغلبِ، فإنَّ أكثرَهُمُ الفقراءُ والبُلْهُ وأمثالُهُم، وأمَّا غيرُهُم مِن أكابرِ الدَّارينِ [1] فهُم قليلونَ، وقيلَ معنى الضَّعيفِ الساقطِ الخاضعُ للهِ المذلُّ نفسَهُ لهُ، المتواضعُ للخَلْقِ ضدُّ المتكبِّرِ.
إنْ قُلتَ أينَ مفعولُ (النَّارُ) ؟
قُلتُ مقدَّرٌ معلومٌ من سائرِ الرِّواياتِ؛ وهوَ (أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ) [2] .
ولفظ (قَدَمَهُ) منَ المتشابهاتِ،
ج 2 ص 575
فإمَّا التفويضُ وهو أسلمُ، وإمَّا التَّأويلُ بأنَّ المرادَ بهِ المُتقدَّمُ؛ أي يضعُ اللهُ فيها مَن قدَّمَهُ لها مِن أهلِ العذابِ، أو ثمَّةَ مخلوقٌ اسمُهُ القَدَمُ، أو وضعُ القدمِ عبارةٌ عنِ الزَّجرِ عليها والتَّسكينِ لها؛ كما يقالُ جعلتُهُ تحتَ رجلي، ووضعتُهُ تحتَ قدمي، ونحوه، وهذا أحكمُ.
و (يُرَدُّ) في بعضِها [خ¦4850] [خ¦6661] ؛ أي يضمُّ.
و (قَطْ) فيه ثلاثُ لغاتٍ سكونُ الطَّاءِ، وكسرِها منوَّنةً وغيرَ منوَّنةٍ [3] ، وقد مرَّ الحديثُ في (سورةِ ق) بعكسِ هذهِ الرِّوايةِ، قالَ ثمَّةَ «وأمَّا النَّارُ فتمتلئُ، ولا يظلمُ اللهُ مِن خلْقِهِ أحدًا، وأمَّا الجنَّةُ فإنَّ اللهَ يُنْشِئُ لها خلقًا» [خ¦4850] ، وكذا في «مسلمٍ» «وأمَّا الجنَّةُ فإنَّ اللهَ يُنشِئُ لها خلقًا» [ (36) (2846) ] فقيلَ هذا وهمٌ منَ الرَّاوي [4] ؛ إذ تعذيبُ غيرِ العاصي لا يليقُ بكرمِ اللهِ تعالى، بخلافِ الإنعامِ على غيرِ المُطيعِ.
أقولُ لا محذورَ في تعذيبِ اللهِ تعالى مَن لا ذنبَ لهُ؛ إذِ القاعدةُ القائلةُ بالحسنِ والقُبحِ العقليَّينِ باطلةٌ، فلو عذَّبَهُ لكانَ عدلًا، والإنشاءُ للجنَّةِ لا ينافي الإنشاءَ للنَّارِ، واللهُ تعالى يفعلُ ما يشاءُ، فلا حاجةَ إلى الحملِ على الوهمِ، واللهُ تعالى أعلمُ [5] .
[1] في الأصل (الدين) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] وهي مثبتة في «اليونينيَّة» ، وانظر «فتح الباري» (13/ 436) .
[3] انظر «مشارق الأنوار» (2/ 183) .
[4] جزم بذلك ابنُ القيِّم، انظر «حادي الأرواح» (ص 366) ، ونقل الحافظ ابن حجر عن شيخه البلقينيِّ أنه أنكر الرواية، ثم قال وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انظر «فتح الباري» (13/ 437) .
[5] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 159 - 160) .