فهرس الكتاب
7506 - قولُهُ (حَرِّقُوهُ) كنَّى بالغائبِ عن نفسِهِ على نوعٍ منَ الالتفاتِ.
إنْ قُلتَ إنْ كانَ مؤمنًا فلِمَ شكَّ في قدرةِ اللهِ تعالى، وإنْ كانَ كافرًا فكيفَ غُفِرَ لهُ؟
قُلتُ كان مؤمنًا بدليلِ الخشيةِ، ومعنى (قَدَرَ) مخفَّفًا ومشدَّدًا حكمَ وقضى، أو ضيَّقَ؛ كقولِهِ تعالى {فَظَنَّ [1] أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء87] ، وقيلَ أيضًا إنَّهُ على ظاهرِهِ، قالَهُ وهوَ غيرُ ضابطٍ لنفسِهِ؛ بل قالَهُ في حالةِ غلبةِ الدَّهشةِ والخوفِ عليهِ، فصارَ كالغافلِ لا يؤاخذُ عليهِ، أو أنَّهُ جهلَ صفةً من صفاتِ اللهِ، وجاهلُ الصِّفةِ كفرُهُ مختلَفٌ فيهِ، أو أنَّهُ كانَ في زمانٍ ينفعُهُ مجرَّدُ التَّوحيدِ، أو كانَ في شرعِهِم جوازُ العفوِ عنِ الكافرِ، أو معناهُ لئن قدَرَ اللهُ عليَّ _مخففًا_ صحيحَ الأعضاءِ ليُعذِّبَنِي، وحسبَ أنَّهُ إذا قدَرَ عليهِ محترِقًا مفترِقًا لا يعذِّبُهُ.
و (أَنْتَ أَعْلَمُ) جملةٌ حاليَّةٌ أو معترضةٌ [2] .
[1] في الأصل (ظنَّ) .
[2] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 193) .