فهرس الكتاب

الصفحة 6710 من 6723

7552 - (يَنْكُتُ) أي يضربُهُ في الأرضِ فيؤثِّرُ فيها.

و (كُتِبَ مَقْعَدُهُ) أي قُدِّرَ في الأزلِ أنْ يكونَ مِن أهلِ النَّارِ أو مِن أهلِ الجنَّةِ، فقالُوا ألَا نعتمدُ على ما قدَّرَ اللهُ علينا ونتركُ العملَ؟ فقالَ لا؛ اعملُوا فإنَّ أهلَ السَّعادةِ يُيسَّرونَ [1] لعملِهِم، وأهلَ الشَّقاوةِ لعملِهِم.

إنْ قُلتَ ما حاصلُ الكلامِ؟

قُلتُ هو أنَّهُم قالُوا إذا كانَ الأمرُ مُقدَّرًا؛ فنحنُ نتركُ المشقَّةَ الَّتي في العملِ الَّذي لأجلِها سُمِّيَ بالتَّكليفِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا مشقَّةَ ثمَّةَ؛ إذ كلٌّ ميسَّرٌ لمَا خُلِقَ لهُ، وهو يسيرُ على ما يسَّرَهُ اللهُ عليهِ.

إنْ قُلتَ فلِمَ الثَّوابُ والعقابُ؟

قُلتُ هما باعتبارِ علاماتِهِما.

الخطَّابيُّ (لمَّا أخبرَهُم عن سبقِ الكتابِ؛ أرادُوا أن يتَّخذُوهُ حجَّةً في تركِ العملِ، فأعلمَهُم أنَّ ههنا أمرينِ لا يُبطِلُ أحدُهما الآخرَ؛ باطنٌ هو العلَّةُ الموجبةُ في حكمِ الرُّبوبيَّةِ، وظاهرٌ هو السِّمةُ اللَّازمةُ في حقِّ العبوديَّةِ، وإنَّما هو أمارةٌ للعاقبةِ غيرُ مفيدةٍ حقيقةً، فبيَّنَ لهُم أنَّ كلًّا ميسَّرٌ لمَا خُلِقَ لهُ، وأنَّ عملَهُ في العاجلِ دليلُ مصيرِهِ في الآجلِ، والظَّاهرُ لا يُترَكُ للباطنِ) [2] .

[1] في الأصل (ييسر) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[2] «أعلام الحديث» (1/ 720 - 721) (1362) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 237 - 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت