فهرس الكتاب
470 -قوله (كُنْتُ قَائِمًا) كذا في روايتنا، ولعلَّه (نائمًا) يوضِّحه رواية الإسماعيليِّ كنت مضطجعًا.
قوله (عُمَرُ) هو مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي حاصب أو واقف.
قوله (تَرْفَعَانِ) هو استئناف؛ كأنَّهما قالا لِمَ توجعنا، قال لأنَّكما ترفعان أصواتكما.
قال المالكيُّ المضاف المثنَّى معنًى إذا كان جزءُ ما أُضيف إليه؛ يجوز إفراده، نحو أكلتُ رأس شاتين، وجمعه أجود، نحو {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التَّحريم4] .
والتّثْنية مع أصالتها قليلة الاستعمال، وإن لم يكن جزؤه؛ فالأكثر مجيئه بلفظ التَّثنية، نحو سلَّ الزَّيدان سيفيهما، وإن أُمِنَ اللَّبس؛ جاز جعل المضاف بلفظ الجمع، كما في «يعذَّبان في قبورهما» وتقدَّم.
خاتمة إدخاله عليه السَّلام معه هؤلاء الثَّلاثة؛ لمعان تخصُّ كلَّ واحد منهم، فأمَّا دخول عمر؛ فلئلَّا يتوهَّم النَّاس أنَّه عزله، ولأنَّه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه، وأمَّا بلال؛ فلكونه مؤذِّنه وخادم أمر صلاته، وأمَّا أسامة؛ فلأنَّه كان يتولَّى خدمة ما يحتاج إليه.
وأمَّا إنكار عمر رضي الله تعالى عنه؛ فلأنَّهم رفعوا أصواتهم فيما لا يحتاجون إليه من اللَّغَط الَّذي لا يجوز في المَسْجد، وإنَّما سألهما (من أين) ليعلم أنَّهما إن كانا من أهل البلد وعلما أنَّ رفع الصَّوت في المسجد باللَّغط فيه غير جائز؛ زجرهما وأدَّبهما، فلمَّا أخبراه أنَّهما من غير البلد؛ عذرهما بالجهل.