519 -قوله (بِئْسَمَا) (ما) نكرة منصوبة مفسِّرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذَّمِّ محذوف، وهو نحو (عدلكم) .
قوله (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحدٍ من خصائص أفعال القلوب.
إن قلتَ إن كانت الرُّؤية بمعناهَا الأصليِّ؛ فلا يجوز حذف أحد مفعوليه، وإن كانت بمعنى الإبصار؛ فلا يجوز اتِّحاد الضَّميرين.
قلتُ قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران169] ؛ جاز حذف إحداها؛ لأنَّه مبتدأ في الأصل، فيُحذَف كالمبتدأ في قوله (أحياء) [1] أي هم أحياء.
إن قلتَ هذا مخالف لقوله في «المفصَّل» وفي سائر مواضع «الكشَّاف» لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي الحُسْبان.
قلتُ رُوِيَ أيضًا عنه أنَّه إذا كان الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد؛ جاز الحذف فأمكن الجمع بينهما بأنَّ القول بجواز الحذف فيما إذا اتَّحد الفاعل والمفعول مَعْنى.
والقول بعدمه
ج 1 ص 296
فيما إذا كان بينهمَا الاختلاف.
والحديث هُوَ من القسم الأوَّل، إذ تقديره رأيتُ نفسي معترضة، وهذا من دقائق النَّحو.
أو أعطى للرُّؤية الَّتي بمعنى الإبصار حكم الرُّؤية الَّتي من أفعال القلوب، انتهى كلام الكرمانيِّ، وقد اعترض أبو حيَّان على عبارة الزَّمخشريِّ، وأجاب عنه الشِّهاب تلميذه.
[1] في هامش الأصل (أي هم أحياء) .