580 -قوله (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) أجمعوا أنَّه ليس على ظاهره، وأنَّه لا يكون بالرَّكعة مدركًا لكلِّ الصَّلاةِ بحيث تحصل براءته من الصَّلاةِ بهذه الرَّكعة، بل فيه إضمارٌ تقديره فقد أدرك حكم الصَّلاةِ، ونحوه.
التَّيميُّ قال بعض العلماء معناه من أدرك مع الإمام ركعة؛ فقد أدرك فضل الجماعة.
وقال آخرون معناه أنَّ مدرك ركعة من الصَّلاةِ مُدْرك لجميعها، ولو أدرك مُسَافر من صلاته ركعة؛ لزمه حكم المقيم في الإتمام.
وهذا الحديث يدلُّ على أنَّ من لم يدرك ركعة منهَا لا يدخل في حكمها، وقال الشَّافعيُّ وأحمد من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، وقال أبو حنيفة إذا أحرم في الجمعة قبلَ سلام الإمام؛ صلَّى ركعتين، بدليل «ما أدركتم فصلُّوا، ومَا فاتكم فاقضوا» ، والَّذي فاته ركعتان لا أربع، وحجَّة الشَّافعيِّ أنَّه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة؛ لم يُدرك شيئًا منها، ومن لم يدرك شيئًا منهَا؛ صلَّى أربعًا بالإجماع، تمَّ كلامه.
إن قلتَ هذا الدَّليل مقلوب على الشَّافعيِّ، حيث قال الجماعة تحصل بإدراك جزء من الصَّلاةِ، وفرَّق بين الجمعة وسائر الصَّلوات؛ قلتُ مذهبه الحديث، وحيث وَرَدَ فيه من إدراك ركعة، فقد أدرك الصَّلاة، قال في الجمعة والجماعة كليهما لا بدَّ من إدراك الرَّكعة ليكون مدركًا للصَّلاة الَّتي أدرك ركعة منهَا، فإن كان في الجمعة؛ فلا بدَّ من الرَّكعة، كذا في غير الجمعة لا بدَّ أيضًا من إدراك ركعة؛ ليكون الكلُّ أداء، وليكون له حكم المقيم وغير ذلك من الأحكام.
وكذا قال فيهما من أدرك جزءًا منها، سواء جمعة أو غيرها؛ حَصَلَ له ثواب الجماعة، فلم يفرِّق بينهمَا لا في إدراك حكم الصَّلاة بركعة، ولا في إدراك ثواب الجماعة بجزء.
ثمَّ إن أراد الفرق يقول إنَّ الجمعة شرط صحَّتها الجماعة وسائر الصَّلوات ليس كذلك.