فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 6723

615 -قوله (لَمْ يَجِدُوا) وفي بعضها لا يجدوا.

قال ابن مالك حذفُ نون الرَّفع في موضعِ الرفعِ لمجرَّد التَّخفيف ثابتٌ في الكلام الفصيح نثره ونظمه.

قوله (لَو يَعْلَمُونَ) الطَّيبيُّ المَعْنى لو علموا ما في النِّداء والصَّفِّ الأوَّل من الفضيلة ثمَّ حاولوا الاستباق إليه؛ لوجب عليهم ذلك، فوضع المضارع موضع مَا يستدعيه (لو) من الماضي؛ ليفيد استمرار العلم، وأنَّه ممَّا ينبغي أن يكون على بال منه، وأتى بـ (ثمَّ) المؤذنة بتراخي رتبه الاستباق عن العلم وقدَّم ذكر الأذان؛ دلالة على تهيُّؤ المقدِّمة الموصلة إلى المقصود الَّذي هو المثول بين يدي ربِّ العزَّة سبحانه، وأطلق مفعول (يعلم) يعني لم يبيِّن أنَّ الفضيلة ما هي ليفيد ضربًا من المبالغة، وأنَّه ممَّا لا يدخل تحت الوصف، وكذا قصور حالة الاستباق بالاستهام.

وفيه من المبالغة البالغة حدِّها؛ لأنَّه لا يقع إلَّا في أمر يتنافس فيه المتنافسون، ولمَّا فرغ من التَّرغيب في الاستباق إلى الصَّفِّ الأوَّل؛ عقَّبه بالتَّرغيب في إدراك أوَّل الوقت، ولذلك أوجب أن يفسِّر التَّهجير بالتَّبكير إلى الصَّلاة مطلقًا.

قوله (لاسْتَهَمُوا عليه) قال ابن عبد البرِّ الضَّمير يعود على الصَّفِّ الأوَّل؛ لقربه، وقيل يعود على معنى الكلام المتقدِّم؛ لأنَّه مذكور، ومثله قوله تعالى {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان68] ؛ أي ومن يفعل المذكور، ورُجِّحَ لئلَّا يبقى النِّداء لا ذكر له.

فائدة قال الأصفهانيُّ الصَّفُّ الأوَّل لاستماع القرآن إذا جهر الإمام، والتَّأمين عند فراغه من الفاتحة.

و (التَّهْجِيرِ) السَّير إلى المسجد في الهاجرة، فمن ترك قائلته وقصد إلى المسجد ينتظر الصَّلاة؛ فهو في الصَّلاة.

أقول ويُحتمَل أن يكون فضل الصَّفِّ الأوَّل أيضًا؛ لأنَّه ربَّما احتاج الإمام إلى استخلاف، فيكون هو خليفته، فيحصل له بذلك أجرًا ويضبط صفة الصَّلاة وينقلها ويعلِّمها النَّاسَ.

وفيه أنَّ الصَّفَّ الثَّاني أيضًا أفضل من الثَّالث، وهلمَّ جرًّا.

ج 1 ص 325

خاتمة (التَّهْجِيرِ) التَّبكير بصلاةِ الظُّهر، وتقدَّم الأمر بالإبراد، ووجه التَّلفيق أنَّ الإبراد تأخير الظُّهر أدنى تأخير بحيث يقع الظِّلُّ ولا يخرج بذلك عن حدِّ التَّهجير فإنَّ الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العَصْر، وتقدَّم.

النَّوويُّ معناه أنَّهم لو علموا فضيلة الأذان وعظم جزائه، ثمَّ لم يجدوا طريقًا يحصِّلونه به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذِّن للمسجد إلَّا واحد؛ لاقترعوا في تَحْصيله.

والتَّهجير التَّبكير إلى الصَّلاة أيَّ صلاة، وخصَّه الخليل بالجمعة.

فيه تسمية العشاء عتمة، وقد ثبت النَّهي عنه، وجوابه من وجهين أحدهما أنَّ هذا بيان للجواز، وأنَّ ذلك النَّهي ليس للتَّحريم، الثَّاني أنَّ استعمال العتمة هنا للمصلحة؛ لأنَّ العرب كانت تَسْتعمل لفظ العشاء في المغرب، فلو قال في العشاء؛ لحملوها على المَغْرب، ففسد المعنى وفات المطلوب، فاستعمل العتمة الَّتي لا يشكُّون فيها، وقواعد الشَّرع متظاهرة على احتمال أخفِّ المفسدَتَين لدفع أعظمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت