اللغة، إنه أبو عمرو بن العلاء الذي يقول: «ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله ولو جاءكم علم وافر، وشعر كثير» [1] .
على أن العقل لا يمكن أن يسلم بأعجمية هذه الكلمات من ناحية أخرى، فهذه الكلمات كما يقول السيوطي أكثر من مائة لفظة، وهو عدد قليل جدا بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم التي تبلغ في رواية الفضل بن شاذان عن عطاء بن يسار سبعا وسبعين ألف كلمة، وأربعمائة وسبعا وثلاثين كلمة [2] .
فما السر إذن في أن يمد القرآن الكريم يده لأخذ هذه الكلمات المائة من لغات العجم. هل اللغة فقيرة إلى هذا الحد، فتطلب المعونة بهذه الكلمات، كيف ذلك؟! وهي اللغة التي لا تستطيع أن تجاريها لغة أخرى في مجال الاتساع، كيف ذلك؟! وهي اللغة التي تحفظ للمعنى الواحد المئين من الألفاظ.
8 -قضى الله تعالى أن ينذر العرب بلسانهم العربي وفقا لقوله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ} [3] . وهذا يتضح أيضا من آيات الذكر الحكيم قال تعالى: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [4] ، وقال:
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلََالٍ مُبِينٍ} [5] ، وقال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [6] ، فخص قومه بالذكر معه، وقال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ}
(1) المرجع السابق ص 21، نقلا عن الاقتراح: ص 27.
(2) المرجع السابق: ص 21، نقلا عن البرهان للزركشي ج 1ص 249. وراجع: الإتقان: للسيوطي ص 93، 180وما بعدها.
(3) سورة إبراهيم، الآية: 4.
(4) سورة التوبة، الآية: 128.
(5) سورة الجمعة، الآية: 2.
(6) سورة الزخرف، الآية: 44.