6 -يرى البعض: أن تلك الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم إنما وجدت في لغة العرب لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ. وهذا الرأي لأبي المعالي شيدلة.
7 -يجزم الدكتور عبد العال سالم مكرم في بحث له على نفي أن يكون في القرآن كلمات من أصل أجنبي، فيقول: «فإني لا أستطيع أن أقبل ما يدعيه بعض العلماء والرواة من أن القرآن الكريم اشتمل على كلمات أعجمية» [1] . ويذهب في بيان عربية هذه الكلمات المقول بأعجميتها إلى طريقة أخرى غير ما ذكر.
ويوضح وجهة نظره تجاه هذا الموضوع فيقول [2] : إن لغة احتكت بغيرها من اللغات الأخرى فأثرت فيها، ووصلت إلى هذه الدرجة من التطور لا بدّ أن تكون موردا لغيرها من اللغات الأخرى، تمدها بما تحتاج إليه من مفرداتها الواسعة، وبمرور الزمن أصبحت هذه المفردات العربية لبنات في بناء هذه الأمم، ولا يصح في مجال التفكير السليم أن نقول: إن القرآن الكريم استعارها من هذه اللغات، إذا قلنا ذلك، فهذا تحكم لا تسنده إلا هذه الأخبار التي ذكرها الرواة، وهي أخبار واهية تتعارض مع صريح القرآن الكريم حينما يقول:
{إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} .
ومن العجب حقا أن ندعي أن مفردات اللغة العربية التي عاشت هذا العمر الطويل وتطورت هذا التطور الكبير عبر التاريخ، وعبر الأجيال، تمثلها هذه المعاجم اللغوية، أو هذه الروايات التي جمعها لنا رواة العرب حينما بدءوا يدونون اللغة.
أجل، لقد أحس بهذه الحقيقة راوية من كبار الرواة، وعميد من عمداء
(1) دفاع عن كتاب الله تعالى: قضية الكلمات الأعجمية في القرآن الكريم: د. عبد العال سالم مكرم. مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي: العدد 82شوال سنة 1391هـ، ص 13.
(2) المرجع السابق: ص 20، 21.