4 -لا يكتفي الأستاذ أحمد شاكر بأن تلك الألفاظ عربية، ولعلها من توافق اللغات كما يقول الشافعي وأبو عبيدة: بل يرى أنه يحتمل أن تكون تلك الألفاظ عربية الأصل ونقلت إلى غير العرب [1] .
يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: والعرب أمة من أقدم الأمم، ولغتها من أقدم اللغات وجودا، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل، وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية، وغيرها، بله الفارسية. وقد ذهب منها الشيء الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ فلعل الألفاظ القرآنية، التي يظن أن أصلها ليس من لسان العرب، ولا يعرف مصدر اشتقاقها، لعلها من بعض ما فقد أصله وبقي الحرف وحده [2] .
5 -من خصائص اللغة العربية أنها متسعة جدا. ولا يبعد أن تكون مثل تلك الكلمات التي وردت في القرآن الكريم والتي يظن أنها أعجمية أن تكون عربية، ولكن نظرا لاتساع اللغة خفيت على العلماء. ولا أدل على هذا من أنه خفي على ابن عباس وهو من هو في اللغة معنى كلمة (فاطر) فيروي عن نفسه قوله: «كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه:
أنا فطرتها أي بدأتها» [3] .
فلا يبعد إذن أن تكون مثل تلك الكلمات الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم من هذا القبيل.
ويؤكد هذا ما ورد عن الشافعي رحمه الله أنه قال: «ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي» [4] .
(1) قضية التعريب في القرآن الكريم: د. عبد الغفار هلال، ص 27.
(2) المعرب: للجواليقي، مقدمة المحقق، ص 13.
(3) تفسير ابن كثير: 3/ 546، ط. مكتبة التراث الإسلامي بحلب سنة 1400هـ.
(4) الرسالة: للإمام الشافعي، ص 42.