أقول: إن الذي دعاهم إلى هذا هو «تعصبهم للغة العربية وابتغاؤهم الكمال لها» [1] مع أن اللغة العربية كغيرها من اللغات يجري عليها قانون التأثير والتأثر المعروف.
أما ما ذكره الشيخ أحمد شاكر رحمه الله من أن تلك الألفاظ عربية الأصل ونقلت إلى غير العرب. فهذا ضرب من الحدس والتخمين حيث «إن تحديد المستعار غير الأعلام في أية لغة أمر يحتاج إلى مشقة وعناء فالحكم بقدم لغة وحداثة أخرى جد عسير، كما أن الحكم بالأخذ يحتاج إلى الكثير من المقدمات العلمية الضرورية، مع تقديرنا أن مبدأ الأخذ أو الاستعارة أمر مسلم به بين اللغات» [2] .
5 -إن ما أشار إليه الدكتور عبد العال سالم مكرم، في طيه رد عليه حيث أشاد بمكانة العربية بين رصيفاتها، وبناء على هذا لا بد أن تكون موردا لغيرها من اللغات الأخرى. أقول: هذا لا ينفي أن تكون العربية قد اقترضت من غيرها من اللغات، فهي تقترض مثلما تقرض، وفق قانون التأثير والتأثر المعروف، وإلا فكلام الدكتور مكرم السابق يفهم أنه يريد من حيث لا يقصد أن يلغي بابا عظيما في اللغة، ألا وهو «التعريب» . وهذا مما لم يقل به أحد من قبل!
أما ما ذكره الدكتور مكرم من أن كلمات القرآن المقول بأعجميتها أكثر من مائة لفظة، وهو عدد قليل جدا بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم والبالغ عددها سبعا وسبعين ألف كلمة، وأربعمائة وسبعا وثلاثين كلمة. فما السر إذن في أن يمد القرآن الكريم يده لأخذ هذه الكلمات المائة من لغات العجم؟!
أقول: إن نسبة المعرّب في القرآن إلى جانب كلماته، تكاد تكون مقاربة
(1) قضية التعريب في القرآن الكريم: د. عبد الغفار هلال، ص 29، نقلا عن فقه اللغة: د. نجا، 4/ 63.
(2) المرجع السابق: ص 28، وراجع: من أسرار اللغة: د. أنيس، ص 108.