ذلك فيما نرى ولا أملك إلا أن أقول لهم كما قال أستاذنا الدكتور يحيى الجندي من قبل: عجب وأي عجب، كيف تستعملون الألفاظ المعرّبة في كلامكم ولغتكم وتتداولونها على ألسنتكم، وتتلفظون بها في خطبكم ومحافلكم، وبعد ذلك تأبون وجودها في القرآن، وترفضون بشدة وتعارضون بكل ما أوتيتم من قوة وجود ذلك فيه؟!! [1] .
3 -التعصب الديني الذي غلب على المنكرين حرصا منهم على عدم الخوض في أمر ظنوه يمس الناحية الدينية، وأن الخوض فيه هو خوض في الدين، وأن الذين يقولون بالمعرّب في القرآن إنما يرتكبون إثما أو معصية، ما دام أن الأمر يمس القرآن الكريم» [2] .
ولا أدل على هذا، من قول الشيخ أحمد شاكر من أنه: «لا يعقل أن تكون كلمة من كلمات القرآن حاشا الأعلام دخيلة على لغة العرب» [3] . مع أن الشيخ شاكر رحمه الله معترف بالمعرّب عموما، حيث حقق كتاب المعرّب للجواليقي، ولكنه مع هذا كله كان عند تحقيقه للكلمات الأعجمية في القرآن من غير الأعلام والواردة في هذا الكتاب كان يتحين لها الاشتقاق العربي حتى يثبت عربيتها؟ أو «تعسفات الاشتقاقيين لا يشهد لها شبهة فضلا عن حجة» [4] .
4 -ما ذكره أصحاب هذا الفريق من أن الكلمات المقولة بأعجميتها إنما هي من باب توارد اللغات.
(1) قضية التعريب ومتطلبات العصر: د. يحيى محمود علي الجندي، ص 244، (رسالة دكتوراة مخطوطة محفوظة بالمكتبة المركزية لجامعة الأزهر، تحت رقم 188) .
(2) المرجع السابق: ص 255. وراجع: منار الإسلام: العدد الخامس، جمادى الأولى 1410هـ، مقال: كيف وقف الشافعي وابن حنبل والغزالي وابن قتيبة في وجه الفكر الغربي؟ للأستاذ أنور الجندي، ص 69.
(3) المعرب: للجواليقي، مقدمة المحقق، ص 11، 12.
(4) المزهر: للسيوطي، 1/ 403.