فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 365

عنها في مواقعها من نظم الآيات، لا إفرادا ولا تركيبا وهو قول يحسن بعد الذي بيناه» [1] .

وهكذا الشأن مع بقية الكلمات الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم، «ولا تعارض في هذا بين كون القرآن الكريم منزلا بلسان عربي مبين وبين وجود تلك الكلمات الأعجمية الأصل فيه لأن هذه الكلمات نطق بها العرب واستعملوها على منهاجهم فأصبحت عربية بنطق بها العرب لها ثم نزل القرآن والعرب يستعملونها فنزل وفيه هذه الألفاظ التي نطقت العرب بها» [2] .

من هنا، ومن عرض ما سبق، يتضح لنا: أن المعرّب وارد في القرآن الكريم، وأنه لا سند قوي يمكن أن يتكئ عليه الفريق الأول والقائل بعدم وقوع المعرّب في القرآن الكريم ولتأكيد هذه الحقيقة نرد على حجج هذا الفريق بما يلي:

1 -الأدلة القوية التي استند إليها العلماء القائلون بوقوع المعرّب في القرآن.

2 -إن هذا الفريق يترأسه كوكبة من الفقهاء الفضلاء، ولا شك أن أهل الفقه لهم مجالهم الخاص بهم، وليسوا على درجة أهل اللغة في معرفة دقائقها وأسرارها. ويؤكد هذا ما نقله الجواليقي عن أبي عبيد أنه قال:

«فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة» [3] . ويوضح هذا المفهوم الدكتور إبراهيم أنيس بقوله: «إن ابن عباس وصاحبيه (مجاهد وعكرمة) أعلم بالتأويل من أبي عبيدة» [4] .

فلعل مرد إنكار أبي عبيدة وصحبه لوقوع المعرّب في القرآن، يرجع إلى

(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: مصطفى صادق الرافعي، ص 72، 73، الطبعة الثامنة دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت.

(2) فقه اللغة: د. إبراهيم محمد أبو سكين، ص 53، ط 4، مطبعة الأمانة سنة 1400هـ.

(3) المعرب للجواليقي، ص 53.

(4) من أسرار اللغة: د. أنيس، ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت