فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 365

بعد هذه المقدمة، فإنني أستسمح إمامنا الشافعي وأبا عبيدة [1] رضوان الله عليهما كي أشرح وجهة نظري لهما ولأصحاب مذهبهما من المعارضين لوقوع المعرب في القرآن الكريم، فأقول: إن من المسلم به لدى جمهور علماء الأمة وفقهائها أن الرسم العثماني توقيفي لا تجوز مخالفته [2] . وإذا كان الأمر كذلك فما الحكمة من كتابة بعض الكلمات في المصحف الشريف بصورة تخالف ما عليه أصول الخط العربي؟!!

مثال ذلك: كلمة (حرام) لماذا كتبت في المصحف بدون ألف؟! وكلمة (مشكاة) لماذا كتبت بالواو بعد الكاف؟! وكلمة (صلاة) لماذا كتبت بالواو بعد اللام.

أقول: كل هذا لحكمة، وهي إثبات ورود المعرّب في القرآن الكريم!

فكلمة (حرام) مثلا كتبت بدون ألف نظرا لأنها مأخوذة من الكلمة الحبشية (حرم) بدون ألف والتي تعني في هذا اللسان: وجب، والمتمشي مع السياق القرآني، والله أعلم بمراده [3] .

وكلمة (مشكاة) مثلا رسم المقطع الثاني بالواو، فكتبت هكذا (مشكوة) نظرا لأنها في العربية مأخوذة من الكلمة الحبشية:، والتي

(1) أبو عبيدة: معمر بن المثنى (ت 228) . راجع ترجمته في كتاب: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: للفيروزآبادي، ص 224، ط أولى جمعية إحياء التراث الإسلامي.

(2) لمزيد من التفصيل راجع: الصاحبي: لابن فارس (ت 395هـ) تحقيق السيد أحمد صقر ص 10 وما بعدها، ط عيسى البابي الحلبي 1977ميلادي. والبرهان في علوم القرآن: للإمام الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، 1/ 376، وما بعدها، ط. ثانية عيسى البابي الحلبي.

والرسم العثماني ولماذا ينفرد به المصحف؟ للأستاذ عبد الكريم الخطيب، مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي السنة السابعة، العدد 82غرة شوال 1391هـ، ص 3429.

ومناهل العرفان في علوم القرآن: للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني 1/ 379وما بعدها. كما راجع: مجلة المورد: المجلد الخامس عشر العدد الرابع 1407هـ، بحث بعنوان: موازنة بين المصحف والنقوش العربية القديمة: د. غانم قدوري حمد، ص 4427.

(3) راجع: ص 113من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت