كيفية النطق عندها، وتجري عليها قوانين لغتها ويستعملها أبناؤها استعمال غيرها من المفردات. لم يزعم أحد أن البليغ إذا أوردها في كلامه تكون محل انتقاد من الآخرين أو تحط من فصاحة اللسان، وتنزل بالكلام عن مرتبة البيان!
بل المعروف الذي صرح به العلماء، أن هذه الألفاظ تختفي مع مرور الزمن في اللغة التي نقلت إليها، وتندرج فيها دون أن يعلم أكثر أهلها أنها دخيلة على لغتهم، ولا يستطيع تمييزها إلا متخصص في علم اللغات، بل ومع صعوبة بالغة!؟
وإذا كانت اللغة العربية من أقل اللغات تأثرا بغيرها إن لم تكن أقلها على الإطلاق، وأثرها في غيرها كثير لا ينكره إلا مكابر، فما بال هذا الخوري لم يتوجه بمثل هذا الاعتراض إلى هذه اللغات العالمية التي دخلتها مئات الألفاظ بل آلافها من لغات كثيرة؟! كم يكون رأيه سخيفا حينما يواجه أدباء أو علماء لغة من هذه اللغات!؟ على أنه لو طبق ما أراده على أية لغة من اللغات لتلاشت من الوجود، وأصبحت لغة أخرى مستقلة تماما على الأولى!
هذا، ولم يصرح أحد من علماء المسلمين بأن القرآن الكريم قد جاء بألفاظ أخرى لم تكن معروفة وقت نزوله بها عند الناطقين بلغة العرب، بل إن القائلين بوقوع المعرّب في القرآن، قد صرحوا بأن هذه الألفاظ قد دخلت اللغة العربية على مر الأزمان قبل نزول القرآن، وأصبحت من صميم لسانهم. ونزول القرآن بلسانهم يقتضي شمول هذه الألفاظ ما دامت فصيحة في لسانهم ليست غريبة عنهم.
فلا مجال إذن لمن عنده ذرة من عقل، أو قليل من فهم، أن يتخذ هذا سبيلا للطعن في فصاحة القرآن وبلاغته، أو يدعي أنه جاء بها تعجيزا لا إعجازا، وهل يا ترى يجد صاحب السليقة السليمة الذي احتكم إليه هذا المغرض أجلى وأوضح من هذه الحقائق التي عرضناها وأسهبنا في كشف اللثام عنها وبيانها؟ كلا