فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 365

وفي زعمه أن الإحساس العربي قد تطرف عند العرب وبعض المستعربين بشرف اللغة العربية وعلوها عن غيرها من اللغات بعلة نزول القرآن الكريم بها إلى حد أنهم كانوا ينظرون إلى وجود الألفاظ الأجنبية في اللغة العربية نظرهم إلى شيء نجس ينبغي أن تتنزه عنه اللغة العربية أو عورة ينبغي الاعتذار عنها، وقد ظل فقهاء اللغة العربية قرونا لا يعترفون بدخيل الكلام في اللغة العربية إلا ما ورد منه في القرآن لاضطرارهم إلى ذلك» [1] .

وقد عرض لآراء العلماء العرب القائلين بعدم وقوع الأعجمي في اللغة العربية والقائلين به، وذكر من الفريق الأول أبا عبيدة والإمام الشافعي وبين أن رأيهما بعدم وقوع الأعجمي في اللغة العربية ينقل في زعمه القداسة من القرآن إلى اللغة العربية، واتهم قول الشافعي بسعة العربية وإمكان اتفاق لغتين في بعض الألفاظ بأنه موقف دعاة العنصرية الذين غالوا في تصورهم لقدم الجنس العربي والحضارة العربية بما ينافي حقائق التاريخ، ونسوا أن العرب لم يظهروا كجنس من أجناس الشرق الأوسط ولم يبرز لهم ذكر في تاريخ المنطقة إلا في الألف الأولى قبل الميلاد. بل ونسوا أن العربية لم تدخل عصر التدوين إلا في القرن الرابع الميلادي، ونقد في هذا الصدد رأي الأستاذ المحقق أحمد شاكر بأن العرب أمة من أقدم الأمم ولغتها من أقدم اللغات وجودا، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية وغيرها بل الفارسية وقد ذهب منها الشيء الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ، وأن بعض الألفاظ التي يظن أنها دخيلة على العربية ربما كانت منها ثم فقد أصلها [2] .

وبنى على ذلك أن نظرية التعصب للغة العربية يجعلها لا تقبل الألفاظ الدخيلة هو السبب في دخول العربية في مأزق شطرها إلى لغتين: لغة الكتابة

(1) نفس المرجع: ص 88، نقلا عن كتاب: مقدمة في فقه اللغة العربية: د. لويس عوض ص 91، 92.

(2) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل: ص 88، 89. نقلا عن كتاب: مقدمة في فقه اللغة العربية: ص 65، 92، 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت