بحيث تراه وإنما هو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف بالزيادة، وصاحبه تنّار. والتنّور: وجه الأرض، فارسي معرب، وقيل هو بكل لغة. وفي التنزيل العزيز: {حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَفََارَ التَّنُّورُ} ، قال علي كرم الله وجهه: «هو وجه الأرض، وكل مفجر نار تنّور» [1] .
وقال مجاهد: وفار التنور: انبجس الماء منه، آية لنوح، أي يركب بأهله ومن آمن معه في السفينة [2] .
قال الليث: التنور عمّت بكل لسان. قال أبو منصور: وقول من قال: إن التنور عمت بكل لسان يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعرّبتها العرب، فصار عربيا على بناء فعّول والدليل على ذلك أن أصل بنائه تنر، قال: ولا نعرفه في كلام العرب لأنه مهمل، وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم مثل الديباج والدينار والسندس والإستبرق وما أشبهها، ولما تكلمت بها العرب صارت عربية [3] .
وعدّ الثعالبي لفظ «التنّور» ضمن الأسماء القائمة في لغتي العرب والفرس على لفظ واحد [4] .
وقال ابن قتيبة: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«التنّور» بكل لسان عربي وعجميّ [5] .
ونقل السيوطي عن ابن جني في الخصائص أنه قال: إنّ «التنّور» لفظة
(1) لسان العرب: لابن منظور، (مادة تنر) ، ص 450.
(2) تفسير مجاهد: للإمام المحدث المقرئ المفسر اللغوي أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي المخزومي رحمه الله، قدم له وحققه وعلق حواشيه عبد الرحمن الطاهر بن محمد السوري، المجلد الأول، ص 303، ط. المنشورات العلمية ببيروت.
(3) لسان العرب: مادة (تنر) ، ص 450.
(4) فقه اللغة وسر العربية: لأبي منصور الثعالبي، ص 452، ط. الاستقامة.
(5) أدب الكاتب: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ص 384، ط. مطبعة السعادة بمصر سنة 1973ميلادي.