بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على الرسول عليه السلام وينقضوا ما بينهم وبينه من العهد، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش. ثم قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق نحن أم محمد؟ قال كعب: اعرضوا عليّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج ونسقيهم اللبن ونقري الضيف ونعمر بيت ربنا ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد فنزلت الآية: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطََّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلََاءِ أَهْدى ََ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} فالمراد بالجبت:
كعب بن الأشرف وبالطاغوت حيي بن أخطب. وقيل العكس. وقيل: إنهما سميا باسم صنمين دعتهما قريش للسجود لهما فسجدا لهما وآمنا بهما [1] .
يقول السيوطي: قال ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت: الكاهن [2] .
ويرى جفري: أن كلمة (الجبت) تعني: الصنم، وهي مأخوذة من التعبير الحبشي:، والذي يعني في هذا اللسان: آلهة جديدة، أو آلهة حديثة [3] .
غير أن ليسلاو ينقد ما قاله جفري ومن لف لفيفه من الباحثين الغربيين، أمثال لودلف ونولدكه [4] ويتمسك بأن كلمة: جبت:، مفردة في الحبشة لا تعني صنما وإنما تعني في هذا اللسان: حدث مفاجئ، غير منتظر، غير متوقع، مناسبة وقد حدث عند هؤلاء الباحثين سوء فهم، بسبب ورود تعبير:
(1) الأصل والبيان في معرب القرآن: للشيخ حمزة فتح الله، تعليق الأستاذ محمد إبراهيم سعد، هامش ص 8بتصرف يسير.
(2) المهذب: للسيوطي، تحقيق د. إبراهيم أبو سكين، ص 40.
(3) راجع:. 100، 99،. 1938:
(4) انظر:. 48، 47.:،.
فراجعه تجد مزيدا من التفصيل.