ما عثر عليه من نصوصها لا يكاد يجاوز القرن الثالث الميلادي، وليس معنى هذا أن اللغة العربية لم تكن موجودة قبل المسيحية، أو أنها أحدث من شقيقاتها السامية كالعبرية مثلا، بل يؤكد لنا المستشرقون أن اللغة العربية المألوفة لنا قد احتفظت بعناصر قديمة ترجع إلى السامية الأم أكثر مما احتفظت به الساميات الأخرى ولعل أوضح تفسير لندرة النصوص العربية التي يمكن أن ترجع إلى ما قبل ظهور المسيحية هو: شيوع الأمية في شبه الجزيرة، وأن العرب قبل الإسلام لم يكونوا أهل كتابة وقراءة [1] .
ويرى كثير من علماء الساميات أن شبه الجزيرة العربية هو مهد الساميين الأول وبذلك تكون العربية أقدم الساميات على الإطلاق، ولكن المعروف عن ماضي هذه اللغة قليل جدا، وهناك حقب طويلة مجهولة في تاريخ العربية [2] .
وإذا أردنا أن نصف شجرة اللغات السامية لنرى كيف تفرعت عنها لغتنا العربية، وجدنا تلك اللغات في أصل نشأتها تنقسم إلى:
أشرقية: وهي اللغات البابلية الآشورية.
ب غربية: وتنقسم إلى شعبتين:
1 -شمالية: وتحتوي على الكنعانية والآرامية.
2 -جنوبية: وتشمل شقي لغتنا الخالدة وهما:
أالعربية الجنوبية: ويطلق عليها العلماء اسم «اليمنية القديمة» أو «القحطانية» ، ويلقبها بعضهم أحيانا «بالسبئية» تسمية لها بإحدى لهجاتها الشهيرة التي تغلبت عليها جميعا في صراعها معها.
وأهم اللهجات العربية الجنوبية أربع: المعينية، والسبئية، والحضرمية، والقتبانية.
(1) في اللهجات العربية: د. إبراهيم أنيس، ص 33، ط 6الأنجلو المصرية سنة 1984ميلادي.
(2) محاضرات في اللهجات العربية: د. محمد أحمد خاطر ص 90بتصرف يسير.