فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 365

لم يكن لهما تأثير يذكر إلا من لغات أوروبا. وكذلك الفرنسية والإنجليزية لم يتجاوز نفوذهما العالم حدود تأثير اليونانية واللاتينية ويشير إلى أنه بعكس ذلك نرى للعربية مع تناقص سطوع شمس آدابها عدة عصور قبل القرن التاسع عشر تأثيرا واضحا غير يسير في نحو مائة من اللغات واللهجات الناطق بها أرقى الشعوب في أنحاء أوروبا وأمريكا وأستراليا ونحو خمسين من شعوب آسيا وإفريقيا، إن هذا المجد المختص بلغة الضاد لمن العجب العجاب حيث يثير قوى العقل لاكتشاف أسبابه؟!! [1] .

ويرى المستشرق المسلم د. عبد الكريم جرمانوس على ما حكاه عنه بعض الباحثين أن من أسباب ذلك: «الإسلام» حيث يعتبر سندا هاما للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها، فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة والعصور المتباينة واللهجات المختلفة، على نقيض ما حدث للغات القديمة كاللاتينية، حيث انزوت تماما بين جدران المعابد وكادت تنقرض.

ويضيف قائلا: وقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثا، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافا من الكلمات العربية وازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوة ونماء [2] .

وثمة سبب هام لانتشار العربية هو: تفوقها اللغوي فالعربية لغة طيعة أعانها إيجازها ودقتها على أن تسد حاجات البسطاء المثقفين من الناس، ومطالب البيئات البدائية والمتحضرة [3] .

(1) غرائب اللغة العربية: رفائيل نخلة اليسوعي، ص 119بتصرف.

(2) اللغة العربية والنهضة العلمية المنشودة: د. كارم السيد غنيم، مجلة عالم الفكر، عدد يناير مارس 1989ميلادي، ص 919.

(3) قبس من وحي اللغة: د. شعبان عبد العظيم، ص 187بتصرف، ط. أولى الأمانة بمصر سنة 1402هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت