فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 365

وتقتحم عليها معاقلها حتى انتزعتها منها جميعها أو معظمها، فانقرضت من لهجات الحديث كل الانقراض، أو لم يبق لها فيها إلا فلول ضئيلة. غير أن الجعزية بعد انقراضها من ميادين التخاطب، قد أوت إلى ركن شديد في ميادين الكتابة والأدب والدين، فاستأثرت بهذه الشئون في معظم المناطق الحبشية، وظلت مستأثرة بها حتى العصر الحاضر، وإن كانت الأمهرية قد أخذت تنازعها هذا السلطان نفسه منذ أواخر القرن التاسع عشر [1] .

2 -اللهجة الأمهرية: وهي اللغة المستخدمة الآن في التخاطب في معظم المناطق الحبشية السامية اللسان. وكانت في الأصل لهجة القبائل الأمهرية (نسبة إلى منطقة أمهرا) . ولكن منذ أن تقوضت مملكة أكسوم، وقبض على زمام الحكم سنة 1270ميلادي أسرة أمهرية من منطقة كوا (الجنوب الغربي من بلاد الحبشة) ، أخذ نطاق هذه اللغة يتسع شيئا فشيئا حتى وصل إلى الحد الذي وصفناه. ولم يقتصر نفوذها على ميادين التخاطب بل امتد كذلك إلى شئون الكتابة والآداب. وأقدم ما وصل إلينا عن الأمهرية بعض قصائد حربية يرجع تاريخها إلى القرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد. وفضلا عن صراعها السابق ذكره مع أختها الجعزية، فقد اشتبكت مع اللهجات الحامية الكوشية، وخاصة في المناطق الجنوبية، في صراع آخر انتهى بانتصارها في كثير من المواطن.

هذا، وإن كثرة احتكاكها باللهجات الحامية، وطول صراعها معها، وانتقالها إلى ألسنة كثير من أهلها، كل ذلك قد ترك بها آثارا كثيرة من هذه اللهجات. وتبدو هذه الآثار في مختلف مظاهر اللغة: فتبدو في الأصوات، كما تبدو في القواعد وأساليب التركيب. فقد حذف منها بعض أصواتها السامية القديمة، واستبدل ببعضها أصوات أخرى، ودخل فيها أصوات حامية جديدة

(1) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 91، 92بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت