وانقلبت فيها جميع القواعد السامية القديمة رأسا على عقب، وتغيرت فيها أشكال الضمائر، وانقرضت منها معظم قواعد الجمع والتأنيث. أما مفرداتها فنصفها على الأقل قد انتقل إليها من اللهجات الحامية، والنصف الآخر السامي قد اجتاز مراحل كثيرة في التطور الصوتي حتى بعد بعدا كبيرا عن أصله ولهذا كله اتسعت مسافة الخلف التي تفصل الأمهرية عن بقية أخواتها السامية [1] .
ولعل هذا كله هو ما دفع «ولفنسون» عالم اللغة المشهور إلى أن يقرر ويقول: «وليس من شك في أن اللغة الأمحارية من اللغات السامية ولكن الصبغة الحامية فيها قوية جدا، حتى ليمكننا أن نقول: إن اللغة الأمحارية هي الجسر الذي يصل بين العنصرين الحامي والسامي!» [2] .
3 -لهجة تيجرينيا، أو اللهجة التيجرينية: وهي متفرعة من اللغة الجعزية، ويتكلم بها في منطقة تيجرينا التي تتوسطها مدينة أكسوم.
4 -اللهجة التيجرية: وتستخدم هذه اللهجة في المناطق الواقعة في الشمال من منطقة اللهجة السابقة (التجرينية) ، وهي قوية الشبه بالجعزية.
5 -لهجة مدينة هرر: وهي متفرعة من اللغة الأمهرية، ولكنها بعدت عن أصلها بعدا كبيرا حتى أصبحت الآن لهجة متميزة غير مفهومة للأمهريين. ويرجع هذا إلى عاملين: أحدهما أنها تأثرت بلهجات حامية غير اللهجات الحامية التي احتكت بها الأمهرية، والآخر أن اعتناق أهلها للدين الإسلامي قد ترك فيها آثارا من اللغة العربية في صورة لا يوجد لها نظير في الأمهرية المسيحية [3] .
(1) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي ص 92، 93بتصرف. ولمزيد من التفصيل راجع:
تاريخ اللغات السامية: أ. ولفنسون، ص 264وما بعدها.
(2) تاريخ اللغات السامية: أ. ولفنسون، ص 265.
(3) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 94، 95بتصرف. وراجع: تاريخ اللغات السامية: أ. ولفنسون، ص 266، 267، تجد مزيدا من التفصيل.