فهرس الكتاب

الصفحة 10034 من 11765

الدنيا لم يكن صحيحًا لأنه ممنوع منه لأن التشريع إنما هو لله، والله لم يكن يشرع ذلك، وكان تعليل شقي التشبيه يفيد معنى الخبر بزيادة التعليل، حذف الخبر، واكتفى بالتعليل فقال معللًا له مهجنًا للظهار الذي تعوده العرب من غير أن يشاركهم فيه أحد من الأمم: {ما هن} أي نساؤهم {أمهاتهم} على تقدير إرادة أحدهم أعلى رتبتي التحريم، والحاصل أنهم لما كانوا يعتقدون أنه طلاق لا رجعة فيه جعلوا معتقدين أن المرأة أم لأن الحرمة المؤبدة من خصائص الأم فخوطبوا بذلك تقريعًا لهم لأنه أردع، وفي سورة الأحزاب ما يوضح هذا.

ولما كانوا قد مرنوا على هذا الحكم في الجاهلية، واستقر في أنفسهم استقرارًا لا يزول إلا بغاية التأكيد، ساق الكلام كذلك في الشقين فقال: {إن} أي ما {أمهاتهم} أي حقيقة {إلا اللاَّئي ولدنهم} ونساؤهم لم تلدهم، فلا يحرمن عليهم حرمة مؤبدة للإكرام والاحترام، ولا هن ممن ألحق بالأمهات بوجه يصح وكأزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنهن أمهات لما لهن من حق الإكرام والاحترام والإعظام ما لم يكن لغيرهن لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم في أبوة الدين من أب النسب وكذلك المرضعات لما لهن من الإرضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت