ولما كان الإخبار بعدم عقلهم دعوى دل عليها بأمر مشاهد فقال: {كمثل} أي قصتهم في عدم فقههم بل عقلهم الذي نشأ عنه إخراجهم هذا وما سببه من مكرهم وغدرهم واعتمادهم على ابن أبيّ ومن معه من المنافقين كمثل قصة {الذين من قبلهم} ولما كان إدخال الجار مع دلالته على عدم استغراق زمان القبل يدل على قرب الزمن، صرجح به فقال: {قريبًا} وهم كما قال ابن عباس رضي الله عنهما بنو قينقاع من أهل دينهم اليهود أظهروا بأسًا شديدًا عند ما قصدهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزوة بدر فوعظهم وحذرهم بأس الله فقالوا: لا يغرنك يا محمد أنك لقيت قومًا أغمارًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم، وأما والله لو قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، ثم مكروا بامرأة من المسلمين فأرادوها