ولما بين ما أوصلهم إليه نسيان الذكر من الخسار، بين أنه أوقعهم في العداوة، فقال معللًا الخسار والنسيان والتحزب، وأكد تكذيبًا لحالفهم على نفي ذلك مظهرًا موضع الإضمار للتنبيه على الوصف الموقع في الهلاك: {إن الذين يحادون} ولعل الإدغام لسترهم ذلك الإيمان، ويفهم منه الحكم على من جاهر بطريق الأولى {الله} أي يفعلون مع الملك الأعظم الذي لا كفوء له فعل من ينازع آخر في أرض فيغلب على طائفة منها فيجعل لها حدًا لا يتعداه خصمه {ورسوله} الذي عظمته من عظتمه.
ولما كانوا لا يفعلون ذلك إلا لكثرة أعوانهم وأتباعهم، فيظن من رآهم أنهم الأعزاء الذين لا أحد أعز منهم، قالتعالى نفيًا لهذا الغرور الظاهر: {أولئك} أي الأباعد الاسافل {في الأذلين *} أي