ولما تمت هذه الآيات من قبح طريقتهم في إنكار البعث وحسن طريقة الإسلام على هذا الأسلوب البديع والمثال البعيد المنال الرفيع وختمت بحال الظالم، شرع في تفصيل قوله {أغير الله أتخذ وليًا فاطر السماوات والأرض} [الأنعام: 14] على أسلوب آخر ابتدأه ببيان ظلمهم وجهالاتهم وأباطيلهم تنبيهًا على سخافة عقولهم تنفيرًا عنهم بوضعهم الأشياء في غير مواضعها وإخراجها عمن هي له ونسبتها إلى من لا يملك شيئًا وقتل الأولاد وتسييب الأنعام وغير ذلك، فقال عاطفًا على {وجعلوا لله شركاء الجن} [الأنعام: 100] : {وجعلوا} أي المشركون العادلون بربهم