ولما أيس منهم بما سمع من المبالغة بالتأكيد في قولهم، ورأى بما يصدقه من فعلهم، قال تعالى مخبرًا عنه جوابًا لسؤال من يريد تعرف حاله بعد ذلك: {قال} شاكيًا إلى الله تعالى ما هو أعلم به منه توطئة للدعاء عليهم وإلهابًا إليه وتهييجًا، معرضًا عن تهديدهم له صبرًا واحتسابًا، لأنه من لازم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واكتفاء عنه بسببه: {رب} أي أيها المحسن إليّ.
ولما كان الحال مقتضيًا لأن يصدقوه لما له في نفسه من الأمانة، وبهم من القرابة، ولما أقام على ما دعاهم إليه من الأدلة مع ما له في نفسه من الوضوح، أكد الإخبار بتكذيبهم، إعلامًا بوجوده، وبإنه تحققه منهم من غير شك فقال: {إن قومي كذبون*} أي فلا نية لهم في اتباعي {فافتح} أي احكم {بيني وبينهم فتحًا} أي حكمًا يكون لي فيه فرج، وبه من الضيق مخرج، فأهلك المبطلين وأنجز حتفهم {ونجني ومن معي} أي في الدين {من المؤمنين*} مما تعذب به الكافرين.