ولما فهم من التعبير ب «في» أنهم متمكنون من هذا جميعه تمكن المظروف من ظرفه، قال منبهًا على أنه أريد بالفاكهة جميع المآكل، وإنما عبر بها إعلامًا بأن كل أكل فيها تفكه ليس منه شيء لجلب نفع غير اللذة ولا دفع ضر: {كلوا} أي مقولًا لهم: تناولوا جميع المآكل على وجه التكفه والتلذذ لا لحفظ الصحة فإنها حاصلة بدونه {واشربوا} أي من جميع المشارب كذلك فإن عيونها ليست من الماء خاصة بل من كل شراب أكلًا وشربًا {هنيئًا} ليس في شيء من ذلك توقع ضر، وزاد في نعيمهم بأن جعل ذلك عوضًا فقال: {بما كنتم} أي بجبلاتكم التي جبلتكم عليها {تعملون *} أي في الدنيا من الأعمال الصالحة المبنية على أساس العلم الذي أفاد التصديق بالجنة فأوجب دخولها كما أوجب