تكذيب المجرمين بالنار دخولهم إياها وعذابهم بها، وتكذيبهم بالجنة طردهم عنها وحرمانهم لنعيمها جزاء وفاقًا.
ولما كان ربما توهم متوهم أن هذا لناس معينين في زمن مخصوص - قال معلمًا بالتعميم مؤكدًا ردًا على من ينكر: {إنا} أي بما لنا من العظمة {كذلك} أي مثل هذا الجزاء العظيم {نجزي المحسنين *} أي كل من كان عريقًا في وصف الإحسان لسنا كملوك الدنيا، يعوقهم عن الإحسان إلى بعض المحسنين عندهم بما يرونه جزاء لهم بعضُ أهل مملكتهم لما لهم من الأهوية ولملوكهم من الضعف.
ولما كان هذا النعيم عذابًا عظيمًا على من لا يناله قال: {ويل يومئذ} أي إذ يكون هذا النعيم للمتقين المحسنين {للمكذبين *} أي الذين يكذبون بأن الجبال تنسف فتكون الأرض كلها سهلة دمثة مستوية لا عوج فيها أصلًا صالح للعيون والاشجار والتبسط في أرجائها كيفما يريد صاحبها ويختار.
ولما ذكر نعيم أهل الجنة الذي لا ينقضي لأن لهم غاية المكنة فيه، وكان ذلك آجلًا، وكان المكذبون في اتساع في الدنيا، وتقدم قوله