ولما كان الإذن في الانتصار في هذا السياق المادح مرغبًا فيه مع ما للنفس من الداعية إليه، زجر عنه لمن كان له قلب أولًا بكفها عن الاسترسال فيه وردها على حد المماثلة، وثانيًا بتسميته سيئة وإن كان على طريق المشاكلة، وثالثًا بالندب إلى العفو، فصار المحمود منه إنما هو ما كان لإعلاء كلمة الله لا شائبة فيه للنفس أصلًا فقال: {وجزاء سيئة} أي أي سيئة كانت {سيئة مثلها} أي لا تزيد عليها في عين ولا معنى أصلًا، وقد كفلت هذه الجمل بالدعاء إلى أمهات الفضائل الثلاث العلم والعفة والشجاعة على