فهرس الكتاب

الصفحة 6571 من 11765

ولما كان الكفار من الكثرة والقوة بمكان، كان الحال جديرًا بتأكيد معنى التمكين، جوابًا لسؤال من كأنه قال: وهل ذلك ممكن فقال: {لا تحسبن} أي أيها المخاطب {الذين كفروا} أي وإن زادت كثرتهم على العد، وتجاوزت عظمتهم الحد، فإن ذلك الحسبان ضعف عقل، لأن الملك لا يعجزه من تحت قهره، ويجوز أن يكون خطابًا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزيادة تحقيقه، لأنه على قدر عظمة المخاطب يكون إنجاز الوعد {معجزين} لأهل ودنا {في الأرض} فإنهم مأخوذون لا محالة {ومأواهم} أي مسكنهم ومنزلهم بعد الأخذ {النار} . ولما كانت سكنى الشيء لا تكون إلا بعد الصيرورة إليه قال: {ولبئس المصير*} مصيرها! فكيف إذا كان على وجه السكنى.

ولما كان الملل من شيم النفوس، فكان تدريج الكلام في المقاصد لا سيما الأحكام شيئًا فشيئًا خلال مقاصد أخرى أوقع في القلب، وأشهى إلى الطبع، لا سيما إذا كان على وجوه من المناسبات عجيبة، وضروب من الاتصالات هي مع دقتها غريبة، زين الله تأصيلها بتفصيلها فابتدأ السورة بطائفة منها، وفصلها بدر الوعظ، وجواهر الحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت