فهرس الكتاب

الصفحة 9385 من 11765

ولما كان الإنسان، لما جبل عليه من النقصان، قد يهلك جميع أمواله لهوًا ولعبًا بالمقامرة ونحوها، ولا ينهاه ذلك بل لا يزيده إلا إقبالًا رجاء أن يظفر، ولو سئل جميع ماله في الطاعة لبخل، قال تعالى ذاكرًا لهم ذلك تنبيهًا عليه وإيماء إلى حلمه تعالى عنهم وتحببه إليه معللًا ما قبله: {أن يسئلكموها} أي الأموال كلها، ولما كانت الأموال قد تطلق على معظمها، حقق المعنى بقوله: {فيحفكم} أي يبالغ في سؤالكم ويبلغ فيه الغاية حتى يستأصلها فيجهدكم بذلك {تبخلوا} فلا تعطوا شيئًا {ويخرج} أي الله أو المصدر المفهوم من «تبخلوا» بذلك السؤال {أضغانكم *} أي ميلكم عنه حتى يكون آخر ذلك عداوة وحقدًا، وقد دل إضافة الأضغان إلى ضميرهم أن كل إنسان ينطوي بما له من النقصان، على ما جبل عليه من الإضغان، إلا من عصم الرحيم الرحمن، قال الرازي: وهذا دليل على أن العبد إذا منع في مواسم الخيرات سوى الزكاة لم يخرج من البخل، فحد البخل منع ما يرتضيه الشرع والمروءة فلا بد من مراعاة المروءة ورفع قبح الأحدوثة، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وقدم المادة مهما ظهر له أن فائدة البذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت