فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 11765

ولما كان الكتاب هو الصراط المستقيم المنقذ من الهلاك، وكان قولهم هذا صدًا عنه، فكان - مع كونه ضلالًا - إضلالًا، ومن المعلوم أن من ضل كان عليه إثم ضلاله، ومن أضل كان عليه وزر إضلاله - هذا ما لا يخفى على ذي عقل صحيح، فلما كان هذا بينًا، وكانوا يدعون أنهم أبصر الناس بالخفيات فكيف بالجليات، حسن جدًا قوله: {ليحملوا} فإنهم يعلمون أن هذا لازم لهم قطعًا وإن قالوا بألسنتهم غيره، أو يقال: إنه قيل ذلك لأنه - مع أن الجهل أولى لهم منه - أخف أحوالهم لأنهم إما أن يعلموا أنهم فعلوا بهذا الطعن ما ليس لهم أولًا، فعلى الثاني هم أجهل الناس، وعلى الأول فإما أن يكونوا ظنوا أنهم يؤخذون به أو لا، فعلى الثاني يكون الخلق سدى، وليس هو من الحكمة في شيء، فمعتقد هذا من الجهل بمكان عظيم، وعلى الأول فهم يشاهدون كثيرًا من الظلمة لا يجازون في الدنيا، فيلزمهم في الحكمة اعتقاد الآخرة، ليجازى بها المحسن والمسيء، وهذا أخف الأحوال المتقدمة، ولا يخفى ما في الإقدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت