فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 11765

ولما كان ظاهر الحال فيما أصاب الكفار من المسلمين في هذه الغزوة ربما كان سببًا في شك من لم يحقق بواطن الأمور ولا له أهلية النفوذ في الدقائق من عجائب المقدور في قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا} [آل عمران: 10] {قل للذين كفروا ستغلبون} [آل عمران: 12] ذكرهم الله تعالى نصره لهم في غزوة بدر، وهم في القلة دون ما هم الآن بكثير، مشيرًا لهم إلى ما أثمره توكلهم من النصر، وحالهم إذ ذاك حال الآيس منه، ولذلك كانوا في غاية الكراهة للّقاء بخلاف ما كانوا عليه في هذه الكرة، حثًا على ملازمة التوكل، منبهًا على أنه لا يزال يريهم مثل ذلك النصر ويذيق الكفار أضعاف ذلك الهوان حتى يحق الحق ويبطل الباطل ويظهر دينه الإسلام على الدين كله فقال - عاطفًا على ما تقديره: فمن توكل عليه نصره وكفاه وإن كان قليلًا فلقد نصركم الله أول النهار في هذه الغزوة حيث صبرتم واتقيتم بطاعتكم للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ملازمة التعب والإقبال على الحرب وغير ذلك بما أمركم به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم تضركم قلتكم ولا ضعفكم بمن رجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت