فهرس الكتاب

الصفحة 11006 من 11765

ولما ذكر الإهلاك على ذلك الوجه الدال على القدرة التامة على البعث وعلى ما يوعد به بعد البعث، أتبعه الدلالة بابتداء الخلق وهو أدل فقال مقررًا ومنكرًا على من يخالف علمه بذلك عمله: {ألم نخلقكم} أي أيها المكذبون بما لنا من العظمة التي لا تعشرها عظمة {من ماء مهين *} أي نطفة مذرة ذليلة، وهو من مهن بالفتح، قال في القاموس: والمهين: الحقير الضعيف والقليل {فجعلناه} أي بما لنا من العظمة بالإنزال لذلك الماء في الرحم {في قرار مكين *} أي محفوظ مما يفسده من الهواء وغيره ومددنا ذلك لأجل التطوير في أطوار الخلقة والتدوير في أدوار الصنعة {إلى قدر} أي مقدار من الزمان قدره الله تعالى للولادة {معلوم *} أي عندنا من تسعة أشهر للولادة إلى ما فوقها أو دونها لا يعلمه غيره.

ولما كان هذا عظيمًا ترجمه وبينه معظمًا له بقوله: {فقدرنا} أي بعظمتنا على ذلك أو فجعلناه على مقدار معلوم من الأرزاق والآجال والأحوال والأعمال {فنعم القادرون *} نحن مطلقًا على ذلك وغيره، أو المقدرون في تلك المقادير لما لنا من كمال العظمة بحيث نجعل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت