فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 11765

ولما كان النظر في أمر النبوة مفرعًا على تقرير أدلة التوحيد، وكان المقصود من الإنذار الرجوع عن الإلحاد، قال منكرًا عليهم عدم النظر في دلائل التوحيد الراد عن كل حال سيىء: {أولم} ولما كان الأمر واضحًا قال: {ينظروا} أي نظر تأمل واعتبار، ودل على أنه بالبصيرة لا البصر بالصلة، فقال إشارة إلى كل ذرة فيها دلائل جمة {في ملكوت} وعظم الأمر بقوله: {السماوات والأرض} أي ملكهما البالغ من حد العظمة أمرًا باهرًا بظاهره الذي يعرفونه وباطنه الذي يلوح لهم ولا يدركونه.

ولما كانت أدلة التوحيد تفوت الحصر، ففي كل ذرة برهان قاهر ودليل ساطع باهر، قال؛ {وما} أي وفيما {خلق الله} أي على ما له من الجلال والجمال {من شيء} أي غيرهما، ليعلموا أنه لا يقدر على شيء من ذلك فضلًا عن ذلك غيره، ويتحققوا أن كتابه سبحانه مباين لجميع مخلوقاته فيعلموا أنه صفته سبحانه وكلامه، فلا يلحدوا في أسمائه فلا يسموا بشيء منها غيره لما ظهر لهم من تمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت