ولما افتتحت قصتهم بأن المتقين لا يتوقفون في الانتداب إلى الجهاد على أمر جديد ولا استئذان، بل يكتفون بما سبق من عموم الحث عليه والندب إليه فيبادرون إليه الطرف ولا يحاذرون الحتف، وأن من المنافقين من يستأذن في الجهاد جاعلًا استئذانه فيه بابًا للاستئذان في التخلف عنه، ومنهم من يصرح بالاستئذان في العقود ابتداء من غير تستر، وعقب ذلك بالنهي عن الإعجاب بأموالهم وأولادهم ثم مر في ذكر أقسامهم وما لزمهم من فضائحهم وآثامهم، إلى أن ختم القصة بأن أموالهم إنما هي لفتنتهم لا لرحمتهم، ولمحنتهم لا لمنحتهم، أتبع ذلك بدليله من أنهم لا يتوصلون بها إلى جهاد، ولا يتوسلون إلى دار المعاد، فقال عاطفًا على ما أفهمه السياق من نحو أن يقال لأنهم لا يفعلون بها خيرًا ولا يكسبون أجرًا، أو بانيًا حالًا من الكاف في «تعجبك» : {وإذا أنزلت سورة} أي وقع إنزال قطعة من القرآن.
ولما كان الإنزال يدل على المنزل حتمًا، فسره بقوله: {أن آمنوا بالله} أي الذي له الكمال كله {وجاهدوا} أي أوقعوا الجهاد {مع رسوله استأذنك} أي في التخلف من لا عذر له وهم {أولوا الطول} أي أهل الفضل