ولما كان كل راكب شيئًا من هذين الصنفين مستحضرًا كل حين أنه ينقلب بطن شقة أسفاره إلى محل قراره، ذكرهم سبحانه بذلك أن ظهر هذه الأرض لهم مثل ظهور السفن والدواب يسبحون بها في لجج أمواج الزمان وتصاريف الحدثان، هم على ظهرها مسافرون، ولكنهم لطول الإلف عنه غافلون، وقليلًا ما يذكرون، وأنهم على خطر فيما صاروا إليه من ظهور هذه الأشياء يوشك أن يكون سبب موتهم ومثير هلكهم وقوتهم، فقال عاطفًا على ما تقديره: فمن ربنا كان ابتداؤنا لا نعلم شيئًا ولا نقدر على شيء، والآن نحن متى شئنا ساكنون، ومهما أردنا منتشرون {وإنا إلى ربنا} المحسن إلينا بالبداءة والإقرار على هذه التنقلات على هذه المراكيب لا إلى غيره {لمنقلبون} أي لصائرون ومتوجهون وسائرون بالموت وما بعده إلى الدار الآخرة انقلابًا لا إياب معه إلى هذه الدار، فالآية منبهة بالسير الدنيوي على السير الأخروي، وأكد لأجل إنكارهم للبعث حتى لا يزالوا مراقبين