ولما كان سبحانه قد نفى عنهم الإيمان بالتولي عن الأحكام، وتلاه بما رأيت أن تظمه أحسن نظام، حتى ختم بما أومأ إلى أن من عمي عن أحكامه بعد هذا البيان مسلوب العقل، وكرر في هذه السورة ذكر البيان، تكريرًا أشار إلى لمعان المعاني بأمتن بنان حتى صارت مشخصات للعيان، وبين من حاز وصف الإيمان، بحسن الاستئذان، وكان أمر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجلّ موطن تجب الإقامة فيه ويهجر ما عداه من الأوطان، فتصير الأرض برحبها ضيقة لأجله، محظورًا سلوكها مِن جرّاه، بمنزلة بيت الغير الذي لا يحل دخوله بغير إذن، قال معرفًا بذلك على طريق الحصر مقابلًا لسلب {وما أولئك بالمؤمنين} [المائدة: 43] مبينًا عظيم الجناية في الذهاب عن مجلس النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المقتضي للجمع من غير إذن: {إنما المؤمنون} أي الكاملون الذين لهم الفلاح